بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا [1] بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ )) [2] .
ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه قد أوجب كون المماثلة شرطًا، والمماثلة بين الشيئين باعتبار الصورة والمعنى، والمعيار يسوى الذات، أي الصورة، والجنسية تسوى المعنى، فيظهر الفضل على ذلك، فيتحقق الربا؛ لأن الربا هو الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن العوض، فدل ذلك على أن الكيل والوزن هو المؤثر في الربا مع الجنسية [3] .
وذهب المالكية: إلى أن علة الربا: الطعمية مع الاقتيات والادخار في الأنواع الأربعة التي هي: البر، والشعير، والتمر، والملح، والثمنية في الذهب والفضة مع الجنس، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ) ) [4] .
(1) الشّفّ: النقصان، يقال: شف الدرهم يشف إذا نقص، والمراد: لا تفضلوا بعضها على بعض. انظر: ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي، د. ط، (بيروت: المكتبة العلمية، 1399 هـ - 1979 م) ، 2/ 486.
(2) رواه البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث (2177) ، 3/ 74، انظر: الكاسني، علاء الدين، أبوبكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، د. ط، (دار الكتاب العربي، 1982) ، 5/ 183.
(3) انظر: المرغيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل، الهداية في شرح بداية المبتدي،3/ 61، و السواسي، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، شرح فتح القدير، د. ط، (بيرت: دار الفكر، د. ت) ، 7/ 4.
(4) انظر: ابن رشد، أبو الوليد، محمد بن أحمد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط.4، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحبلي 1395 ه-1975 م) ،2/ 131، والحديث تقدم تخريجه.