فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 90

واستند سعيد بن المسّيب في هذه الفتوى إلى حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعيِرُ باِلشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ باِلتَّمْرِ، وَالمِلْحُ باِلمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَواَءٍ يَدًا بِيَداٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَاُف فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم إِذَا كاَنَ يَدًا بِيدٍ ) ) [1] .

فقد دل هذا الحديث على جريان الربا في أصول الأثمان والمطعوم إذا كان ممايكال أو يوزن، وأما ما سوى ذلك فلا يجرى فيه الربا، فيجوز بيع ما لا يكال ولا يوزن من المطعومات، مثل: التفاح والسفرجل والرمان بعضه ببعض متفاضلًا.

خامسًا: أقوال الفقهاء في الأصناف التي يجري فيها الربا

أجمع العلماء -رحمهم الله تعالى- على جريان الربا في الأصناف الستة، قال ابن حزم -رحمه الله تعالى-: (واتفقوا أن بيع هذه الأصناف بعضها ببعض بين المسلمين نسيئة وإن اختلفت أنواعها حرام، وأن ذلك كله ربا) [2] .

ثم اختلفوا في أصل علة الربا في الأصناف الأربعة هل علته في القدر والجنس، ثم هل هي علة قاصرة لايقاس عليها، أو متعدية يمكن القياس عليها، على أربعة أقوال:

فذهب الحنفية: إلى أن علة ربا الفضل في الأشياء الأربعة المنصوص عليها، وهي: (البر، والشعير، والتمر، والملح) الكيل مع الجنس، وفي الذهب والفضة، الوزن مع الجنس، فلا تتحقق العلة إلا باجتماع الوصفين، وهما القدر والجنس، وحجتهم في ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ

(1) رواه مسلم، أبوالحسن، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، د. ط، (بيروت: دار إحياء البراث العربي، د. ت) رقم الحديث (1587) ،3/ 1210.

(2) ابن حزم، أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد، مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، د. ط (بيروت: دار الكتب العلمية، د. ت) ، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت