قال يحيى بن يحيى الليثي: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ المسيّب يَقُولُ: «قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ» [1] .
ثالثًا: شرح المسألة:
ذهب سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- إلى أن قطع الذهب والفضة من الفساد في الأرض؛ لما يترتّب على ذلك من الغشّ والخيانة، ووجه ذلك: أنّ يقطعها ليبيعها مقطعة فإنه من الفساد؛ لأنه يتسبب إلى إدخال الغش في الذهب والورق؛ فإذا قُطعت صغارًا أدخل بينها المغشوش، وتسامح الناس بإنفاق اليسير منه في الجملة، وخفي على كثير من الناس تمييزه عن غيره، ويحصل كذلك الغش عند قرضها، حيث يدخل بينها المغشوش [2] .
وهذا في الدنانير الصحاح والدراهم الصحاح، وأما في غيرهما ففيه خلاف بين العلماء -على ما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى-.
رابعًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة:
لم يجد الباحث مستندًا لذلك الحكم، ولعل سعيد بن المسّيب استند في هذه المسألة إلى قوله تعالى: (( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) ) [3] .
قال المفسِّرون: كان مما ينهاهم عنه، وعذبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم؛ حيث كانوا يكسرون الدنانير والدراهم ويقرضونها من أطراف الصحاح لتفضل
(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1307) ، 2/ 635.
(2) انظر: الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 4/ 264.
(3) سورة هود، الآية: 87.