فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 90

لهم القراضة، وكانوا يتعاملون على الصحاح عدًّا، وعلى المقروضة وزنًا، وكانوا يبخسون في الوزن [1] .

وكذلك قوله تعالى: (( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ) ) [2] .

قال زيد بن أسلم -رحمه الله تعالى-: (إنهم كانوا يكسرون الدراهم) [3] .

فلما كان شرع من قبلنا شرعًا لنا ما لم يخالف شرعنا، اقتضى أن يكون مَن قطع الذهب أو الفضة بغية الغشّ والخيانة من المفسدين في الأرض.

خامسًا: أقوال الفقهاء في قطع الذهب والفضّة أدلّتهم

اختلف الفقهاء-رحمهم الله- في قطع الدراهم والدّنانير وتكسيرها إلى ثلاثة أقوال:

فذهب أبو حنيفة وفقهاء العراق: إلى أن كسرها غير مكروه، لأنّ ما يغلب فضته على غشه يتناوله اسم الدراهم مطلقًا [4] .

وذهب المالكية والحنابلة: إلى أن قطع الدراهم، وكذا الدنانير مكروه مطلقًا لحاجة ولغير حاجة؛ لأنه من جملة الفساد في الأرض [5] ؛ للأدلة السّابقة.

(1) انظر: القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري، د. ط، (الرياض: دار عالم الكتب، 1423 هـ/ 2003 م) ، 9/ 88.

(2) سورة النمل، الآية: 48.

(3) انظر: القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، 9/ 88.

(4) انظر: السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل، المبسوط، 2/ 194، والكاساني، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع، 7/ 160.

(5) انظر: ابن رشد، أبو الوليد، محمد بن أحمد، البيان والتحصيل، تحقيق: د. محمد حجي وآخرون، ط.2، (بيرت: دار الغرب الإسلامي، 1408 هـ - 1988 م) ، 6/ 447، وابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الكافي، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، ط.2، (الرياض: المملكة العربية السعودية 1400 هـ/1980 م) ،2/ 644. والبهوتي، منصور ابن يونس ابن صلاح الدين ابن حسن، كشاف القناع عن متن الإقناع، 2/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت