فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 90

وذهب الشافعية: إلى أنّ كسر الذهب والفضة إن كان لحاجة لم يكره ذلك للإمام، وإن كان لغير حاجة كره ذلك، [1] ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [2] ، لأن إدخال النقص على المال من غير حاجة سفه، ولأن فيه إفسادًا للنقود وإضرارًا بذوي الحقوق، وغلاء الأسعار، وانقطاع الأجلاب وغير ذلك من المفاسد [3] .

نخلص في هذه المسألة إلى أنّ المالكيّة والحنابلة وافقا سعيد بن المسيّب في كراهة قطع الذّهب والورق، وكذلك الشّافعيّة إن لم يكن لقطعه حاجة، وخالفه الحنفيّة وكذلك الشّافعيّة إن كان قطعهما لحاجة.

سادسًا: المناقشة والترجيح:

بعد النظر في أقوال الفقهاء وأدلتهم، يرى الباحث أن ما ذهب إليه الشافعية هو الراجح؛ وذلك لما يأتي:

1 -قوة ما استدلوا به من الأحاديث الصحاح والمعقول.

2 -إن النهي المطلق إنما ورد في الصحاح من الذهب والفضّة لا غيرهما.

3 -إن علة النهي عن قطعهما ما يتوسّل به إلى الغش والخيانة لا لذات القطع، وعليه فإذا أُمن من ضرر وغشّ وخيانة كان جائزًا، وما لا فلا.

(1) انظر: النووي، أبو زكرياء، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، 6/ 10.

(2) رواه مسلم، أبو الحسن، مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، رقم الحديث (43) ، 1/ 99.

(3) انظر: النووي، أبو زكرياء، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب،6/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت