قال يحيى بن يحيى الليثي: حدثنا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ: (أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يُرَاطِلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، فَيُفْرِغُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَيُفْرِغُ صَاحِبُهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الأُخْرَى، فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَانُ الْمِيزَانِ أَخَذَ وَأَعْطَى) [1] .
ثالثًا: شرح المسألة
قوله: (يراطل الذهب بالذهب) أي: يبادل أحدهما بالآخر وزنًا بوزن، وقد ذهب سعيد ابن المسيّب -رحمه الله تعالى- إلى جواز مراطلة الذهب بالذهب، والفضة بالفضة متماثلًا في الوزن لا في العدد [2] ، فلا يجوز بيع شيء من ذَلِكَ بجنسه إلا مثلًا بمثل، إذا كان يدًا بيد، وإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالتفاضل فِيه إذا كان يدًا بيد، وما خرج عن المكيل والموزون من المأكول والمشروب فلا بأس أن يباع الشيء منه بالشيء من جنسه متفاضلًا يدًا بيدمثل: الرمان، والتفاح، والسفرجل، والبطيخ، والخيار، والقثاء [3] .
رابعًا: مستند سعيد بن المسّيب في المسألة
لم يجد الباحث مستندًا لسعيد بن المسيّب-رحمه الله تعالى- في المسألة، ولاشكّ أنّه استدّل على ذلك بحديث أَبِي سعيدالخدري-رضي اللَّهُ عنه-: أَنَّ رسولاللَّه -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لاَتَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّامِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَتُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَتَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّامِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلاَتُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلاَتَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» [4] .
(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، موطأ مالك، رقم الحديث (1309) ،2/ 638.
(2) انظر: الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف، المنتقي شرح الموطأ، 4/ 276.
(3) انظر: ابن عبد البر، أبو عمر، يوسف بن عبد الله، الاستذكار، 6/ 365.
(4) رواه البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، رقم الحديث (2177) ، 3/ 74.