قال يحيى بن يحيى الليثي: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يَسْأَلُ سَعِيدَ ابْنَ الْمُسَيّبِ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ الدَّيْنَ، وَذَكَرَ لَهُ شَيْئًا -أي: بعض صوره- مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ المسيّب: لا تَبِعْ إِلا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ [1] .
ثانيًا: شرح المسألة
نهى سعيد بن المسيّب -رحمه الله تعالى- الرجل عن بيع ما لم يقبضه؛ لما علم أنه يداين الناس خاف عليه العينة؛ لذريعة أن يبيع ما لم يملكه أو ما يشتريه بعد موافقة المبتاع منه على بيعه بثمن يتفقان عليه، وربما يولي قبضه هذا المبتاع الأخير، فيكون كأنه أسلفه ثمنه الذي ابتاعه به في ثمنه الذي باعه منه به، وهو أكثر منه [2] .
ثالثًا: مستند سعيد بن المسيّب في المسألة
لم يجد الباحث مستندًا صريحًا لسعيد بن المسيّب في المسألة، ولا شكّ أنه استدل على ذلك بسدّ الذريعة؛ فمنع من ذلك سدًّا للذريعة الّتي يُخاف منها التطرُّق إلى محذور، وهو بيع ما لا يملك [3] .
رابعًا: أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في حكم البيع بالدّين
(1) رواه الإمام مالك، مالك بن أنس، الموطّأ، رقم الحديث (1355) ، 2/ 674.
(2) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المرجع السابق، 5/ 70.
(3) انظر: الباجي، أبو الوليد، سليمان بن خلف، المنتقى شرح الموطّأ، 5/ 70.