واستند القائلون بالكراهة: إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم"وجنبوه السواد"يحمل على الكراهة، والكراهة كراهة تنزيه لا تحريم، أما صبغ الشعر بالأسود لغرض شرعي كإرهاب عدو لا حرج فيه بل يؤجر عليه، أما إذا كان لغرر فلا شك في تحريمه.
وإن كان الامام أبو يوسف من الحنفية يرى جواز الصبغ بلا كراهة واستدل على هذا: بفعل الصحابة رضوان الله عليهم وقد روي الخضاب بالسواد عن عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما.
وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما [1] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصلالحمام، لا يريحون رائحة الجنة". [2] لا دلاله - على كراهة الخضاب بالسواد بل هو إخبار عن قوم هذه صفتهم.
وقال: وحديث جابر رضي الله عنه (وجنبوه السواد) خاص بمن كان كبيرًا في السن.
وحديث"من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة"عنأبيالدرداء [3] ، قال: قالرسولاللهصلىللهعليهوالهوسلم:"منخضببالسواد , سوداللهوجههيومالقيامة"هذا حديث ضعيف وسنده لين. [4]
(1) سبق تعريفه ص 17.
(2) أبو داود، السنن، مصدر سابق، كتاب الترجل، باب ما جاء في خضاب السواد، ج 4، ص 87، رقم 4212. صحيح، الألباني، مشكاة المصابيح، الفصل الثاني، ج 2، ص 1265، رقم 4452.
(3) هو: أبوالدرداءاسمهعويمربنعامربنمالكبنزيدبنقيسبنأميةبنعامربنعديبنكعببنالخزرجبنالحارثبنالخزرج، وقيل: اسمهعامربنمالك، و عويمرلقب، وقدذكرناهفيعويمرأتممنهذا. وأمهمحبةبنتواقدبنعمروبنالإطنابة، تأخرإسلامهقليلا، كانآخرأهلدارهإسلاما، وحسنإسلامه، وكانفقيهاعاقلاحكيما، آخىرسولاللهصلىللهعليهوسلمبينهوبينسلمانالفارسي، وقالالنبيصلىللهعليهوسلم:"عويمرحكيمأمتي". شهدمابعدأحدمنالمشاهد، واختلففيشهودهأحدا. وليأبوالدرداءقضاءدمشقفيخلافةعثمان، وتوفيقبلأنيقتلعثمانبسنتين.
ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة في معرفة الصحابة، مصدر سابق، ابو الدرداء، ج 6، ص 94.
(4) الجرجاني، يحيى (المرشدبالله) بنالحسين (الموفق) بنإسماعيلبنزيدالحسنيالشجريالجرجاني (المتوفى 499 هـ) ، ترتيبالأماليالخميسيةللشجري، رتبها: القاضيمحييالدينمحمدبنأحمدالقرشيالعبشمي (المتوفى: 610 هـ) ، تحقيقمحمدحسنمحمدحسنإسماعيل، دارالكتبالعلمية، بيروت - لبنان، ذكر المشيب والعمر ولطف الله تعالى، ج 2، ص 346، رقم 2708.
ضعفهالألباني، ضعيف الجامع الصغير وزيادته، 5573، ج 1، ص 803، رقم 5573.