وعلى هذا يظهر أن أكثر الفقهاء قالوا بذم الخضاب بالسواد، ومنهم من حمله على الكراهة ومنهم من حمله على التحريم وقصره على التغرير والتدليس، إلا إذا كان لغرض شرعي كإرهاب العدو، والذي أرى هو تحريم الصبغ بالسواد إذا كان للتغرير والتدليس.
الاختيار: من خلال النظر فيما استند إليه العلماء على ما جاؤوا إليه يمكننا اختيار القول بكراهية الخضاب بالسواد كراهة تنزيه إلا لغرض كإرهاب العدو. وهو ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو قول للشافعية وذلك لقوة ما استدلوا به.
ثانيًا: الاختضاب
لغة: هو ما يختضب به من حناء [1] ونحوه، فقد ورد في الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: الخضابمايختضببه. وقدخضبتالشيءأخضبهخضبًا. واختضببالحناءونحوه. [2]
وجاء في لسان العرب: الخضاب: مايخضببهمنحناء، وكتمونحوه. [3]
والاختضاب اصطلاحا: ذكرت كتب الفقه المعتمدة لدى المذاهب الأربعة وهي بصدد حديثها عن الاختضاب ما يفيد أنه: الاختضاب يكون بالحناء،
(1) الحناء هو: شجرورقهكورقالرمانوعيدانهكعيدانهلهزهرأبيضكالعناقيديتخذمنورقهخضابأحمرالواحدةحناءة.
إبراهيم مصطفى، المعجم الوسيط، مصدر سابق، مادة (حنا) ، ج 1، ص 201.
(2) الفارابي، أبونصرإسماعيلبنحمادالجوهريالفارابي (المتوفى: 393 هـ) ، الصحاحتاجاللغةوصحاحالعربية، تحقيق: أحمدعبدالغفورعطار، دارالعلمللملايين، بيروت، الطبعةالرابعة 1407 هـ - 1987 م، باب خضب، ج 1، ص 121.
(3) ابن منظور، لسان العرب، مصدر سابق، مادة (خضب) ، ج 1، ص 357.