فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 404

محرم شرعًا حيث قال الله تعالى: {وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} . [1] وعلى هذا كان رأي الشافعية والحنابلة من اعتبار مطلق التدليس سببًا لتحريم وصل الشعر هو المختار، لأنه يستوعب التزوير القائل به الحنفية، والتدليس بتغيير خلق الله القائل به المالكية، فالأصل أساس التدليس سواء استعمل شعر الآدمي أو غيره، وسواء كان فيه للخلقة أو لم يكن. ويؤكد هذا ما روي عن معاوية بن أبي سفيان [2] أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور، يعني الواصلة بالشعر، وقال قتادة: يعني ما يكثِّر به النساء شعورهن من الخرق.

وما روي من حديث أسماء بنت أبي بكر [3] قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله، فقال:"لعن الله الواصلة والمستوصلة" [4] . فمنع النبي صلى الله عليه وسلم الوصل؛ لما فيه من التدليس والغش وإخفاء عيب حصل في الزوجة، فكان المعنى المناسب لتحريم الوصل هو التدليس بالعيب والغش والخداع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه زورًا، لما فيه من تدليس وغش، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغش، فعنأبيهريرة رضي الله عنه [5] : أنرسولاللهصلىللهعليهوسلمقال:"منحملعليناالسلاحفليسمنا، ومنغشنافليسمنا" [6] .

(1) سورة النساء، آية 119.

(2) سبق تعريفه ص 16.

(3) سبق تعريفها ص 16.

(4) سبق تخريجه ص 16.

(5) سبق تعريفه ص 10.

(6) مسلم، صحيح مسلم، مصدر سابق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا، ج 1، ص 99، رقم 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت