وهكذا من خلال الموازنة بين أقوال الفقهاء، يتضح لنا أن مسألة وصل الشعر بغير شعر الآدمي المتنازع بشأن حكمها الشرعي يحكمها قولان:
الأول: وهولجمهور الفقهاء من (الحنفية والشافعية والحنابلة وقول للمالكية) على الاتفاق على جواز وصل الشعر بغيره بقدر ما تشد به رأسها، ولهم في هذا تفصيل استنادًا على ما ترجح من قبل بشأن أصل علة النهي عن الوصل وهي التدليس والتزوير، فيكون الرأي المختار في وصل شعر المرأة بغير شعر الآدمي على وجه التفصيل الآتي:
1 -إذا كان الموصول بشعر المرأة يشبه الشعر الطبيعي، حتى يظن الناظر إليه أنه شعر طبيعي؛ يحرم الوصل سواء أكان شعرًا أم صوفًا أم وبرًا أم خيوطًا صناعية أم غير ذلك؛ لأن علة تحريم الوصل قد تحققت فيه.
2 -أما إذا كان الموصول به لا يشبه الشعر الطبيعي، بحيث يدرك الناظر إليه لأول وهلة أنه غير طبيعي، فلا يحرم الوصل سواء أكان شعرًا أم صوفًا أو وبرًا أم قرامل، وذلك لعدم تضمنه علة التحريم: وهي التدليس.
3 -ضفر شعر المرأة بالخرق الملونة وغيرها ما هو ظاهر في أنه ليس من شعرها لا يعتبر وصلا، ولا يدخل في النهي.
القول الثاني في مسألة وصل الشعر بغير شعر اللآدمي فهو المنع: وهو قول لبعض المالكية، وتأكد هذا بما ورد في بعض نصوص الفقه المالكي، ومن هذا ما قال به أبو الوليد الباجي الأندلسي المالكي في المنتقى شرحالموطأ:"والقَصَّة هي الجمة منالشعرتجعلها المرأة على شعرها ترىأنها من شعرها، فكرهه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم منأجل ما فيه من تغيير"