فدخلتعلىمرأةعبداللهفلمترشيئا، فجاءتإليهفقالت: مارأيتشيئا، فقال:"أمالوكانذلكلمنجامعها" [1]
فهذه نصوص صريحة، في تحريم النمص، لأن اللعن لا يكون إلا علىمُحَّرمٍ، بل على كبيرة من الكبائر.
أما القول الثاني: فيرى أنه يجوز النمص مطلقًا، وهو قول عند المالكية.
استدل أصحاب هذاالقول على الجواز مطلقًا بما جاء عن أبي إسحاق [2] ، عن امرأته، أنها دخلت على عائشةرضي الله عنها وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تحف جبينها لزوجها؟ فقالتأميطي: عنك الأذى ما استطعت [3] .
وجه الدلالة: أن عائشة رضي الله عنها أفتتالسائلة بجواز الحف، ولو كان النهي على إطلاقه، لما خالفته عائشة، والظاهر أنها لاتقول ذلك بمجرد الرأي، أما حديث ابن مسعود المتضمن لعن النامصة، فمحمول على المرأةالمنهية عن استعمال ما هو زينة لها، كالمتوفي عنها والمفقود زوجها.
الاختيار: بعد عرض أقوال الفقهاء في حكم النمص فلعل المختار هو القول بتحريم النمص؛ لقوة ما استدل به القائلون بهذا، وصحة الأحاديث الواردة بهذا الشأن والتي تنهى عنه، فلا يجوز للمرأة المسلمة نتف حاجبيها، إلا أن يحصل التشويه، أي بغرض ما يكون في حكم العلاج.
(1) سبق تخريجه ص 16.
(2) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي وزوجته العالية بنت ايفع بن شراحيل.
ابن سعد، الطبقاتالكبرى، مصدر سابق، العالية بنت ايفع 4687، ج 8، ص 354.
(3) الجوهري، عليبنالجَعْدبنعبيدالجَوْهَريالبغدادي (المتوفى: 230 هـ) ، مسندابنالجعد، تحقيقعامرأحمدحيدر، مؤسسةنادر، بيروت، الطبعةالأولى، 1410 - 1990، حديث أبي إسحاق السبيعي، ج 1، ص 80، رقم 451.