فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 404

لقد جاءت التوجيهات الإسلامية التربوية بنهج الاعتدال في لباس النساء وزينتهن، بحيث لا تترك لهن الحرية الكاملة في التزيين والتجميل بما يخرجهن عن حد الاعتدال إلى الغلو المذموم، وفي الجانب الآخر لا تسمح لهن بمطلق الزهد الكامل في هجر الزينة واللباس، الذي يسوق المرأة إلى التعطل.

وإنّ اختلاف العادات وتعاقب الأجيال جعل طريق الفتن يزداد، وتتزين الفتن في نظر من يميل إليها بحجة التطور، فيتبع تلك التغيرات المخالفة لمجتمعه وعاداته، وفي الشعوب الإسلامية التي منّ الله عليها بالمحافظة والستر فأرشدهم الله إلى ما في مصالحهم الدنيوية والأخروية، ووضع للمرأة سياجًا قويًا مانعًا من الضياع، ذلك هو سياج الحشمة والعفاف. ولقد تخلل بين النساء المسلمات ما ليس من عاداتهنّ وأعرافهنّ، فالإنسان بطبعه يتأثر بغيره، ومن أعظم ما ظهر في هذا العصر فتنة النساء في اللباس والتجمل، والمبالغة في استخدامها تتبعا للموضة حتى إنها أصبحت مألوفة، ولقد ضعفت المرأة المسلمة المحافظة أمام ضغط الواقع الشديد، وتبع ذلك انهزاما لوليها أمام رغبة وَليَّتِهِ، حتى أصبحت المسلمة على هيئات ينكرها الشرع والعقل والمروءة والغيرة، وذلك بدافع حب الظهور، ولفت الأنظار دافعا في إثارة النساء نحو الزينة والتجميل، وهذا يسوق بعضهن إلى التبرج والسفور، مما يوجب توجيه النساء وتربيتهن على ضبط سلوكهن، بما يستر زينتهن عن أعين الرجال الأجانب، وأنوفهم عن الروائح وآذانهم عن لين الحديث، وبما يحقق لهن وللمجتمع السلامة من الانحرافات الأخلاقية والسلوكية.

وعن هذه العادات، والتهافت عليها، وسقوط كثير من الناس فيها، يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى: (هذه العادات والتقاليد التي تكلف الناس العنت الشديد في حياتهم، ثم لا يجدون لأنفسهم منها مفرًا، هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها على الناس فرضًا، وتكلفهم أحيانًا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت