وهكذا نجد أن الفقهاء رحمهم الله متفقون على أن التملك هو إحراز الشيء، واحتواؤه وجعله يملكه وينفرد به دونغيره ويتصرف به، إلا إذا كان هناك مانع والانتفاع منه بالعين أو المنفعة.
ويؤكد هذا ما ذكره الجرجاني في التعريفات: بأنه اتصال شرعي بين الإنسان وبين شيء يكون مطلقا لتصرفه فيه وحاجزا عن تصرف غيره فيه. [1]
وكذلك ما ذكره الشيخ الزرقا في المدخل الفقهي العام:"هو اختصاص حاجز شرعا يسوغ صاحبه التصرف إلا لمانع". [2] والمانع إما أن يكون نقص الأهلية أو حق الغير.
وما جاء في معجم لغة الفقهاء التملك: منتملك، الحيازةوالانفرادبالتصرف. [3]
هذا والمقرر أن أصل الملك لله تعالى، وللعبد مجرد التصرف في هذا الملك، حيث قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [4] .
وقال تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [5] .
وقد ذكر القرطبي:"أن هذا دليل على أن أصل الملك لله سبحانه، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة، وهذا"
(1) الجرجاني، عليبنمحمدبنعليالزينالشريفالجرجاني (المتوفى: 816 هـ) ، التعريفات، تحقيق: ضبطهوصححهجماعةمنالعلماءبإشرافالناشردارالكتبالعلمية، بيروت، لبنان، الطبعةالأولى 1403 هـ -1983 م، باب الميم، ج 1، ص 229.
(2) الزرقاء، مصطفىأحمد الزرقاء، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى 1418 هـ 1998 م، ج 1، ص 333.
(3) قلعجي وقنيبي، معجم لغة الفقهاء، مصدر سابق، حرف التاء، ج 1، ص 146.
(4) سورة البقرة، آية 30.
(5) سورة الحديد، آية 7.