لقد حدد الإسلام طرقًا ووسائل لاكتساب الملكية وحرم ما سواها، فجعل لوسائل الملكية الفردية مظهران: المظهر الأول: الأموال المملوكة، أي المسبوقة بملك، وهذه الأموال لا تخرج من ملك صاحبها إلى غيره إلاَّ بسبب شرعيكالوراثة، أو الوصية، أو الشفعة، أو العقد، أو الهبة، أو نحوها. المظهر الثاني: الأموال المباحة، أي غير المسبوقة بملك شخص معين، وهذه الأموال لا يتحقق للفرد تملكها إلا بفعل يؤدي إلى التملك ووضع اليد، كإحياء موات الأرض والصيد، واستخراج ما في الأرض من معادن، أو إقطاع ولي الأمر جزءًا منها لشخص معين.
وقد ذكر الفقهاء أن من أسباب التملك: الناقل للملك من المالك أن يخلف أحد آخر كالإرث أو إحراز شيء مباح لا مالك له [1] ، وهذا ما قاله الفقهاء في كتب الفقه المختلفة بهذا الخصوص، فيرى الحنفية: أن التملك يكون بالنقل من مالك إلى مالك بالبيع والشراء أو الهبة أو بالإرث أو وضع اليد. فقد جاء في مجلة الأحكام العدلية: أسباب التملك ثلاثة:
1 -الناقل للملك من مالك إلى مالك آخر كالبيع والهبة.
2 -أن يخلف أحد آخر كالإرث.
3 -إحراز شيء مباح لا مالك له، وهذا إما حقيقي وهو وضع اليد حقيقة على ذلك الشيء، وإما حكمي وذلك بتهيئة سببه كوضع إناء لجمع المطر ونصب شبكة لأجل الصيد. [2]
ويرى المالكية: أن الإحياء يعتبر من أسباب التملك، وأنَّه يكون في العين أو المنفعة وذلك بالبيع والإيجارفقد جاء في الذخيرة: أن الإحياء سبب فعلي تملك به المباحات من الأرض وأما أراضي العرب فما لم يعرف
(1) مجلة الأحكام العدلية، مصدرسابق، الفصل الثاني، ج 1، ص 240.
(2) المصدر السابق، الفصل الثاني، ج 1، ص 240.