فعن أبي هريرة رضي الله عنه، [1] عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"يأتي على الناس زمان، لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام". [2]
وهكذا فإن الواجب على المسلم أن تكون سائر تعاملاته موافقة للسنة، فيأخذ الحلال البين ويتعامل به، ويجتنب الحرام البين ولا يتعامل به، أما المشتبه فتركه أولى، حماية لدينه وعرضه، ولئلا يقع في الحرام، عن النعمان بن بشير [3] قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه"إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنَّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينهوعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغةإذا صلحتصلح الجسد كله، وإذا فسدتفسد الجسد كله، ألا وهي القلب". [4] على هذا فإن المكاسب إما أن تكون مشروعه مأذونًا فيها من الله ورسوله، وإما أن تكون بخلاف ذلك، وهي شؤم على صاحبها، ويظهر أثرها في عبادته، فيفقد الخشوع، ويفقد قبول الدعاء، ويسلب الطمأنينة. وكل كسب خبيث سببه عدم الإيمان أو نقصه، ومن كان مكسبه خبيثًا سلط الله عليه من يسلبه منه، وعذبه به في الدنيا، وعاقبه عليه في الآخرة.
وفي هذا يقول الله تعالى:
(1) سبق تعريفه ص 10.
(2) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب البيوع، باب من لم يبالِ من حيث كسب المال، ج 3، ص 55، رقم 2059.
(3) : سبق تعريفه ص 144.
(4) سبق تخريجه ص 144.