هذا في نسك أم لا؟ وهذا الاختلاف لا يغير في أصل الاستدلال لأنه كما قال ابن عبدالبر فيالاستذكار: لو كان غير جائز ما جاز في الحج. [1]
وسبب اختلافهم هو أن ابن عمر رضي الله عنه راوي حديث: (أعفوا اللحِّى) هو نفسه كان يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة، فمن قال بعدم الجواز استدل بقاعدة: (العبرة برواية الراوي لا برأيه) ، ومن قال بالجواز استدل بقاعدة: (الراوي أدرى بما روى) وقال لم يخالف ابن عمر رضي الله عنهما روايته بل هذا معنى الإعفاء.
جاء في طرح التثريب: إعفاء اللحية، وهو توفير شعرها وتكثيره، وأنه لا يؤخذ منه كالشارب، من عفا الشيء إذا كثر وزاد. [2]
واستدل به الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها وأن لا يقطع منها شيء.
جاء في فتح القدير: يحمل الإعفاء على إعفائها من أن يأخذ غالبها، أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم ... فيقع بذلك الجمع بين الروايات. [3]
وأقوال أهل العلم في جواز الأخذ مما زاد على القبضة كثيرة جدًا، ولم يأت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين تحريم ذلك.
ومن العلماء من ذهب إلى المنع من الأخذ مطلقا:
(1) القرطبي، أبوعمريوسفبنعبداللهبنمحمدبنعبدالبربنعاصمالنمريالقرطبي (المتوفى: 463 هـ) ، الاستذكار، تحقيق: سالممحمدعطا، محمدعليمعوض، دارالكتبالعلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1421 - 2000، باب التقصير، ج 4، ص 317.
(2) العراقي، أبوالفضلزينالدينعبدالرحيمبنالحسينبنعبدالرحمنبنأبيبكربنإبراهيمالعراقي (المتوفى: 806 هـ) ، طرحالتثريبفيشرحالتقريب، الطبعةالمصريةالقديمة - وصورتهادورعدةمنها (دارإحياءالتراثالعربي، ومؤسسةالتاريخالعربي، ودارالفكرالعربي) ، إعفاءاللحية، ج 2، ص 83.
(3) ابنالهمام، كمالالدينمحمدبنعبدالواحدالسيواسيالمعروفبابنالهمام (المتوفى: 861 هـ) ، فتحالقدير، دارالفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ، بابمايوجبالقضاءوالكفارة، ج 2، ص 348.