الصفحة 30 من 39

يُقصد بـ"المقلد"هنا النّوع الأوّل المذكور، وهو الذي لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد، وفوق ذلك ليس له من العلوم الخاصة بالاجتهاد شيء.

وقد اختلف العلماء في نقله للفتوى على أقوال:

الأوّل: أنّه لا يجوز له نقل الفتوى مطلقًا، أو كما عبَّر بعضهم: أنْ يفتي في دين الله بما هو مقلد فيه، وليس على بصيرة فيه سوى أنّه قول مَنْ قلّده، لأنَّه لا يمتلك العلم اللازم لذلك. وهذا قول أكثر أصحاب الإمام أحمد، وقول جمهور الشّافعيّة، وقد نقل ابن القيم إجماع السّلف فيه [1] .

والثّاني: أنّ ذلك يجوز عند الحاجة وعدم وجود المفتي المجتهد [2] ؛ لأنَّ توقيف الفتوى على وجود المجتهد فقط فيه حرج عظيم، وقد يجعل ذلك العوام يعملون بهواهم لعدم وجود مَنْ يفتيهم أو يخبرهم بالفتوى [3] .

ولا ريب أنَّ نقل الفتوى هنا أفضل من العمل بلا علم أو البقاء في الحيرة والعمى والجهالة [4] .

(1) انظر: إعلام الموقعين، 1/ 46 و 4/ 195، والمدخل، ص 377، وإجابة السّائل شرح بغية الآمل، ص 414، وإرشاد الفحول، ص 449، وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي: لأبي عبد الله، أحمد بن حمدان النمري الحراني، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، ط/3، 1397 هـ، ص 26.

(2) انظر: إعلام الموقعين، 1/ 46، وإرشاد الفحول، ص 451، وصفة الفتوى، ص 26.

(3) انظر: إرشاد الفحول، ص 450.

(4) تيسير التّحرير، 4/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت