والثّالث: أنّه يجوز له نقل الفتوى حاكيًا عن مَنْ قلّده، كما يجوز للعاميّ أنْ يرسل إلى المفتي مَنْ يسأله ويقبل خبر مَنْ أرسله [1] ، ويكون الأمر هنا من قبيل الرّواية، حيث تجوز الرّواية للعدل الضّابط وإنْ لم يكن عالمًا [2] .
وعلى هذا القول يجوز أنْ ينقل المقلد الفتوى إذا كان له سند عن المفتي،
أو أنْ يأخذ الفتوى من كتاب معروف مشهور متداول للمفتي [3] .
والرّابع: جواز نقل الفتوى عن المفتين بشرط أنْ يكون المقلد عدلًا متمكّنًا من فهم كلام الإمام أو المفتي الذي نقل عنه، كما أنَّ نساء الصّحابة كنّ يرجعن في بعض أحكام الفقه إلى ما يخبر به أزواجهن عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [4] .
والذي يتأمّل في القول الرّابع الذي يشترط أنْ يكون المقلد عدلًا متمكنًا من فهم كلام المفتي الذي نقل عنه، يجد أنّه لا يرقى للقوّة التي تمكّن من قبوله؛ لأنَّ المقلد إذا تمكّن من فهم كلام المفتي فلا ضامن في أنْ يتمكّن من فهم حال المستفتي أو فهم سؤاله، خاصة وأنّه ليس معه من العلوم التي تساعده على ذلك.
وأمّا الاحتجاج بنقل الصحابة الأحكام لأزواجهم التي يسمعونها عن الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن القياس عليه هنا؛ لأنَّ الصّحابة ليسوا بمقلدين؛ إذ كانوا
(1) انظر: المسودة، ص 457، وحاشية العطار على جمع الجوامع: لحسن العطار، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط/1، 1420 هـ، 1999 م، 2/ 438.
(2) إجابة السّائل شرح بغية الآمل، ص 414، وتيسير التّحرير، 4/ 249.
(3) انظر: تيسير التّحرير، 4/ 251.
(4) انظر: إرشاد الفحول، ص 450، وتيسير التّحرير، 1/ 251، وصفة الفتوى، ص 16.