الصفحة 32 من 41

-ترجيحهم خبرَ عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين، على خبر أبي هريرة الذي جاء فيه: «إنّما الماء من الماء» .

-ترجيحهم ما روت عائشة من أنَّ النبيّ - - - رمضان الله - - ربيع أول - - كان يصبح جُنبا وهو صائم، على ما رواه أبو هريرة من قوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «من أصبح جنبا فلا صومَ له» [1] [110] .

وما نذكره في هذا الترجيح:

هو أنّ ترجيحَهم للرأي الأول؛ وهو يوجِب الغسلَ بالتقاء الختانين، ولا يشترط وجودَ الماء كما ورد بالنصِّ، فهو نِعم الترجيح والرأي؛ لأنَّه أخذَ فيه بالأحوط، وهو ما يريح ضمير المرء المخْلِصِ لربِّه ودينه.

أمَّا الأمر الثاني: وهو التخلِّي عما رواه أبو هريرة من قوله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «من أصبح جنبا فلا صيام له» ، وترجيحُ ما رُوي عن عائشةَ من أنَّ النبيَّ - - - رمضان الله - - ربيع أول - - كان يصبح جنبا وهو صائم. فهذا فيه شيء من اللبس عند البعض، فالشخص ربَّما يشتغل مع زوجته حتى يطلع عليه الفجر وهو لا يدري، فهنا أمرٌ مقبول، ويغتسل في حينه وينظر في أمره.

وهذا يعود في النهاية إلى شيء من اللبس إمَّا في المعنى أو غيره.

إنَّ الصيغة التي وردت في هذا وحسبَ ما جاء في صحيح مسلم بشرح النووي [2] [111] ، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رجلًا جاءَ إلى النبيِّ - - - رمضان الله - - ربيع أول - - يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يارسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنُبٌ، أفأصوم؟ فقال له رسول الله - - - رمضان الله - - ربيع أول -: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. فقال: لست مثلنا يارسول الله، قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر. فقال: «والله إني لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله وأَعْلَمَكُم بما أتَّقي» .

والذي يُفهم من هذا الحديث أنَّ النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول - - قد سبق له وأن أصبح جنبا، وقام لحينه واغتسل وصام، ولا يمكن أن نفهم بأنَّ رسول الله - - - رمضان الله - - ربيع أول - - كان تعمَّد الإصباح جنبا وتمضي عليه صلاة الصبح. فهذا حسبَ اعتقادي وحسب الظاهر من النصِّ غيرُ وارد، وهو الخطأ الذي وقع فيه كثير من الناس بأنَّ الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول - - كان يصبح جنبا ولا شيء في ذلك.

(1) [110] نظرية التقعيد، ص 194.

(2) [111] ج 4، ص 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت