الصفحة 5 من 41

وما نجده في تعريف السبكي للقاعدة، وتخلّصه من لفظة"جميع"حيث قال:"القاعدة الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها"، كما نلاحظ الحموي في الحاشية التي جعلها على الأشباه والنظائر لابن نجيم، أنّه استغنى عن لفظة"كلي"بلفظة"أغلبي"، وعن لفظة"جميع"بلفظة"معظم"، إذ عرّف القاعدة بأنها:"حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته لتعرف أحكامها منه" [1] [15] .

وقد عرفها الأستاذ الروكي بتعريف آخر، مما استشفَّه من مقدمة فُروق القرافي عن القاعدة الفقهية، وهو:"الأصل الفقهي أو الكلية الفقهية التي تندرج فيها وتُخَرَّج عليها فروعٌ وجزئياتٌ فقهية كثيرة من جنس تلك الكلية أو ذلك الأصل" [2] [16] .

ويفهم من خلال التعريفات السابقة أن المعنى الاصطلاحي العام للقاعدة هو: اندراج مجموعة من الجزئيات المتجانسة أو المتشابهة في حكم ما، في أصل وأساس واحد يجمعها ويُطلق عليه اسم:"الكلي"أو"الكلية" [3] [17] .

وخلاصة القول في هذا أنّ الفقهاء قد عرّفوها بتعريفات متقاربة وعامة.

وقد نأخذ بتعريف أبي عبد الله المقّري؛ لأنه وكما ذكر الأستاذ الروكي، هو من أدقّ التعريفات وألصقها بموضوع القاعدة الفقهية، حيث عرّف القاعدة بأنها:"كلُّ كلّي هو"

(1) [15] حاشية الحموي، 1/ 51، قواعد الفقه الإسلامي للروكي، 108.

(2) [16] قواعد الفقه الإسلامي للروكي، 109.

(3) [17] الكلي، أو الكلية سمي بذلك نسبة إلى لفظة"كل"؛ لأن القاعدة غالبا ما تُصَدَّرُ بهذه اللفظة، كقول المَناطِقة:"كل متغير حادث"، وقول النحاة:"كلّ ما لا يعقل لا يُذَكَّر ولا يؤنَّث"، وقول الأصوليين:"كلُّ صيغة أمرٍ عريت عن القرائن فهي للوجوب"، وقول الفقهاء:"كل سلف جر نفعا فهو حرام"وهكذا ... وحتى إذا لم تتصدر القاعدة بلفظة"كل"، فإنّ معناها يتضمنها.

قواعد الفقه الإسلامي للروكي، 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت