الصفحة 8 من 41

مطلع القرن السابع الهجري بفقه جديد وعلم دقيق يخدم علم الفقه خاصة في جانبه التطبيقي في الفروع، سميت بالقواعد الفقهية أو الأشباه والنظائر، فأخذ العلماء بتحرير القواعد وجمع الفروع التي تحكمها تلك القواعد، وإدراجها تحتها، وجمع الفروع المتشابهة والمتناظرة أيضا، وإدراجها تحت تلك القواعد، ثم ذكْرِ الفروع المستثناة من تلك القواعد [1] [25] .

وقد قام بالرد عليه الدكتور الروكي بما فيه الكفاية، ومما جاء في رده عليه،"ومع هذا كله فإن ادعاء أن الكتابة في علم القواعد الفقهية لم تكن إلا في مطلع القرن السابع الهجري يحتاج إلى شواهد وتوثيقات" [2] [26] .

ورجوعا إلى ما قاله الشيخ الزرقا من أن المذهب الحنفي له الأسبقية من الناحية التاريخية بالنسبة لظهور المذاهب الفقهية، وكذلك علماؤه كان لهم السبق في ما كتب عن القواعد الفقهية.

فدراستنا هذه تنصب على القواعد الفقهية دون النظر إلى أسبقية المذاهب وتاريخ ظهورها؛ لأن ذلك واضح، وله شأن نحن لسنا بصدده.

أما فيما يخص أن المذهب الحنفي هو أقدم المذاهب الأربعة الكبرى، قد كانت الطبقات العليا من فقهائه أسبق إلى صياغة تلك المبادئ الفقهية الكلية في صيغ قواعد للاحتجاج بها، وعنهم نقل رجال المذاهب الأخرى ما شاؤوا منها، ففيه نظر، وليس من السهل التسليم له فيما ذهب إليه في ذلك؛ لأنه وكما ذكرنا من حيث ما نقلناه عن الأستاذ الروكي في قوله:"إنّ ذلك يحتاج إلى التوثيق والحُجج العلمية".

ويغلب على الظن أنّ هناك محاولاتٌ سابقة وإن لم تصل إلى أيدي الباحثين؛ لأن تلك الفترة تُعتبر جدُّ دقيقة بسبب شُحّ المصادر، حتى يتمكّن الباحثون من الاطلاع عليها، ثمّ بعد ذلك تتمّ الإشارة إليها أو الإشادة بأصحابها، وبذلك تظهر الحقيقة.

وقد يفيدنا في هذا أيضا ما قاله الأستاذ الروكي في ذلك، بقوله:"وقبل استعراض ما أسفرت عنه حركة التأليف في القواعد الفقهية من كتب ومؤلفات ودواوين فقهية تقنينية، أشيرُ إلى أنّ هناك صنفين كبيرين من هذه الكتب:"

(1) [25] قواعد الفقه الإسلامي، 136 - 137.

(2) [26] قواعد الفقه الإسلامي، 136 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت