لموضوعاتها، قد بدأت حركة تقعيدها وتدوينها أواخر القرن الثالث الهجري، وأنّ معانيها الفقهية كانت مقرَّرة لدى الأئمة المجتهدين، تعتبر أصولا علمية لهم يقيمون بها ويبنون عليها ويعلِّلون بها، وإن كانت لم تُفرَد بالتدوين قبل ذلك، ولم تأخذ الصياغة التي انتهت إليها فيما بعد، إلا الصقل والتحوير. وهي غير"أصول الفقه"التي هي علم يقرر الطريقة العلمية في تفسير النصوص وفهمها والاستنباط منها، [1] [22] .
ويضيف الشيخ الزرقاء في حديثه عن القواعد الفقهية قوله:"إن المذهب الحنفي هو أقدم المذاهب الأربعة الكبرى قد كانت الطبقات العليا من فقهائه أسبقَ إلى صياغة تلك المبادئ الفقهية الكلية في صيغ قواعد، والاحتجاج بها ... عنهم نقلَ رجال المذاهب الأخرى ما شاؤوا منها" [2] [23] .
وممن أيده في ذلك الأستاذ الروكي في قوله:"فمذهب أبي حنيفة هو أسبق ظهورا وتأسيسا من غيره من المذاهب الفقهية الأخرى"، إلا أن عبارته فيما يخص كتب القواعد الفقهية والأسبقية كانت أدق وألطف مما ذكره الشيخ الزرقاء في ذلك، حيث جاء قوله:"أقدم ما وصلنا من كتب القواعد الفقهية -فيما نعلم- هو كراسة صغيرة للفقيه الحنفي أبي الحسن الكرخي المتوفى سنة 340 هـ، وهي تضم مجموعة من القواعد الفقهية العامة على مذهب الإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ"، وأضاف قوله:"ولا نستطيع أن نذهب أكثر من هذا؛ لأنّ ذلك يحتاج إلى التوثيق والحُجج العلمية" [3] [24] .
وما ذكره الشيخ الزرقاء في ذلك شبيه بما جاء به الدكتور عجيل جاسم النشمي في مقاله الوارد في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية الصادرة عن جامعة الكويت سنة 1405 هـ الموافق 1984 م، بـ"مقدمات في علم أصول الفقه"، ومما جاء فيه:"لعلّ أوَّلَ من حرّر القواعد وذكر الفروع هو الإمام: معين الدين أبو حامد محمد بن إبراهيم الجاجرمي الشافعي المتوفى سنة 617 هـ، ولقد اهتمّ الأصوليون والفقهاء مع"
(1) [22] المدخل الفقهي العام، 2/ 955.
(2) [23] المدخل الفقهي العام، 2/ 952.
(3) [24] قواعد الفقه الإسلامي، 140.