وفي مسألة حبس الثياب: قال عنها البعض:
قال القاضي حسين: (إذا كان الناس يحتاجونه للثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فيكره لمن عنده إمساكه) .
علق السبكي على رأى القاضي حسين في حبس الثياب بقوله: (إن أراد كراهة تحريم فظاهر وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد) . [1]
وتأخذ هذه الصورة في التطبيق المعاصر ما يعرف في الاقتصاد باصطلاح الكارتل أو الاندماج. [2]
الكارتل الدولي هو الكارتل الذي يمتد نطاقه خارج حدود الدولة التي نشأ فيها وقد يكون في بدء تكوينه كارتلا محليًا يعمل في نطاق ضيق ثم يتسع نشاطه ليندمج مع الكارتلات المماثلة في الدول الأخرى فيصبح كارتلا دوليًا.
وتعتبر الكارتلات الدولية أسوأ صور الاحتكارات الحديثة لأن ضررها يمتد إلى أكثر شعوب الأرض فلقد سجل التاريخ أن هذه الكارتلات كانت من أقوى حوافز الاستعمار في كثير من بلدان العالم ثم أصبحت من أقوى ركائزه ومن أشهر
(1) أنظر نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني، ج 5/ص 232
القاضي حسين: حسين بن محمد بن أحمد المرذوي الشافعي، المعروف بالقاضي (أبو على) فقيه أصولي، توفي سنة:426 ه، من كتبه: التعليقة، والفتاوى المشهورة.
معجم المؤلفين، ج 1/ص 634
السبكي: تاج الدين، عبد الوهاب بن على بن عبد الكافي السبكي الشافعي، فقيه أصولي أديب ولد في القاهرة سنة 727 ه، وتوفي سنة 771 ه، من مصنفاته: جمع الجوامع في أصول الفقه وشرحه، والاشباه والنظائر، المنهاج في الأصول.
معجم المؤلفين، ج 2/ص 343
(2) النوع الأول: الكارتل: يذهب البعض إلى تعريفه بأنه: اتفاق بين عدد من المشروعات التي تنتمي إلى فرع معين من فروع الإنتاج بهدف الحد من المنافسة فيما بينها.
كما يعرفه البعض بأنه:"اتفاق مجموعة من المنشآت التجارية الكبرى المتنافسة على تثبيت الأسعار لمنتجاتها في سوق معين مستهدفين من ذلك التوصل لأرباح احتكارية لا يستطيع غيرهم التوصل إليها".
كما يذهب البعض إلى تعريفه بأنه:"تنظيم يضم مجموعة من المنتجين داخل صناعة معينة مستهدفة نقل بعض الوظائف التنظيمية والإدارية إلى اتحاد مركزي على أساس توقع زيادة الأرباح التي قد يحققها هؤلاء المنتجون نتيجة لقيام هذا الاتحاد المركزي".