فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 149

تضمنت هذه الخاتمة أهم الأمور المستفادة من هذا البحث وهي كالتالي:

أولًا: أن مفهوم الاحتكار في اللغة يدور حول الحبس والظلم في المعاملة وإساءة المعاشرة نتيجة لحبس الأشياء انتظارا لغلائها، ومفهومه في الشريعة الإسلامية فقد تعددت تعاريف الاحتكار بين الفقهاء نظرا لاختلاف واجهات نظرهم حوله، ولكن اتفقوا على أن الاحتكار هو الظلم والضرر الذي يلحق الناس بسبب المعاملات الاحتكارية، ومقصد الشريعة من منع الاحتكار وعلاج مشكلته هو رفع الظلم، وعدم السماح بالإضرار للآخرين.

ثانيًا: أن الاحتكار يجري في كل ما يحتاج إليه الناس من مال وأعمال ومنافع ولا يكون في الأقوات فحسب، ذلك أنه من المقرر فقهًا (أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة) فمواقع الضرورة والحاجة الماسة مستثناة من قواعد الشرع وعمومياته وإطلاقاته، إذن فالاحتكار المحرم شامل لكل ما تحتاج إليه الأمة من الأقوات والسلع والعقارات وغيرها، وكذلك العمال والخبرات العلمية والمنافع لتحقق مناطه، وهو الضرر اللاحق بعامه المسلمين من جراء احتباسه وإغلاء سعره.

ثالثًا: أن حكم الاحتكار في الفقه الإسلامي حرام، وأن العلة من منع الاحتكار هي الاضرار بالناس سواء كانت الأضرار دينية أو اقتصادية أو اجتماعية، لأن الاحتكار يتعارض مع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لما فيه من اعتداء على حقوق الآخرين، وهو من أهم مخالفات حفظ المقاصد، ومن حفظ المقاصد حفظ المال، والاحتكار يندرج تحت عوامل المخالفة لحفظ المال سواء من جانب الوجود أو من جانب العدم.

وكذلك يؤدي حرمان الناس من السلع الأساسية التي يحتاجون اليها، أو منع البعض من الاستفادة من التجارة، كما يؤدي انهيار التكافل الاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت