الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، وبعد:
قد نجد أن المعاملات يكون الغرض منها تحقيق مصالح العباد في المعاش ورفع الحرج عنهم بعيدًا عن الباطل والحرام، ولهذا كان من مميزات الشريعة الإسلامية أنها تقوم على جلب المصالح ودرء المفاسد في كل زمان ومكان مصداقًا لقوله صلى لله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [1] .
وعلى ضوء ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأصول الشريعة من معايير ثابتة وقواعد خاصة يُهتدى بها في تنظيم واستثمار الأموال، واستثمار الجهود الإنسانية، وهو ما يفهم منها أن النظام الإسلامي لم يصادر النشاط الاقتصادي كلية أو يبيح الكسب مطلقًا، بل قيدهما بقيود معينة تضمن تحقيق العدالة لكل الناس وتمنع الاستغلال ودفع الضرر عنهم، فلا يطغى غني على فقير، ولا كثير مال على قليله، ولا يستبد أصحاب النفوذ بغرض الكسب دون غيرهم من الناس، وهذا عملًا بما يقرره الفقهاء من أن الأصل في المعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والحرمة، فإن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرّمه الله، وما سكت عنه فهو عفو.
وكذلك يسرت الشريعة الإسلامية للناس سبل التعامل بالحلال لكي تكون أجواء المحبة سائدة بين الأفراد، ولكي تبقى الحياة سعيدة نقية، لا يعكر صفوها كدر ولا ضغينة.
ومن أجل هذه الأهداف السامية حرم الإسلام الربا قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [2] ، وحرم أكل أموال الناس بالباطل قال عز وجل: يَا أَيُّهَا
(1) سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم الحديث 2340، ج 3 ص 430
درجة الحديث صحيح لغيره. صححه الألباني في غاية المرام، ص 60 وقال له طرق كثيرة بنجبر ضعفه بها
(2) سورة البقرة، الآية: (275)