فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 149

2 -حملوا لفظ الطعام على القوت، وهو أخص من الطعام لأنه القدر الذي يحفظ النفس آدمية أو بهيمية [1] ، وأن الضرر في الغالب يقع في الأقوات ولا ضرر في غير الأقوات لأن بقاء الحياة لا يوقف عليها [2] .

3 -لحكمة من تحريم الاحتكار دفع الضرر، ويكون ذلك في القوتين بإضافة علف البهائم قياسا لأن الإثم واقع على كل ما يحرم حيا من الأحياء قوته [3] .

مناقشة الأدلة:

ما ذكرناه من مناقشة الرأي الأول ينطبق هنا، مع فارق أن لفظ الطعام عندهم محمول على القوت، وهو أعم من لفظ الطعام، ولهذا كان النهي عن الطعام يشمل قوت الآدميين والبهيمة، وخصص بعضهم بعض أنواع القوت سواء للآدمي أو البهيمة، وحصروها في الأقوات التي تقوم عليها حياة الأبدان.

قولهم إن الضرر الغالب في الأقوات دون غيرها غير مسلم به لأن الضرر لا يقتصر على القوت فقط، فهو يعمم كل ما هو ضروري للإنسان من ثياب وحديد وكهرباء ونحوها.

وعليه فان المنع من الاحتكار يشمل قوت الآدمي والبهيمة وكل الأشياء التي يلحق الناس اضرار من حبسها كالأدوية والأقمشة ونحوها لاشتراك في علة المنع، فالحكمة من تحريم الاحتكار وهي دفع الضرر عن الناس تكون متحققة في القوت وغيره.

القول الثالث: يجري الاحتكار في كل شيء

أصحاب هذا القول هم المالكية، وأبو يوسف من الحنفية والظاهرية.

مذهب المالكية: جاء في المدونة الكبرى قال سحنون: الحكرة في كل شيء في السوق من الطعام والزيت والكتان وكل ما أضر بالناس [4]

(1) نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ج 3 ص 473

(2) المرجع السابق ج 3 ص 473

(3) بدائع الصنائع للكاساني ج 5 ص 122

(4) المدونة الكبرى ج 10 ص 291

سحنون: عبد السلام بن سعيد بن حسين التنوخي ويلقب بسحنون (أبوسعيد) فقيه ولى القضاء بالقيروان. انتهت اليه رئاسة العلم في المغرب قرأ على ابن قاسم وابن وهب وأشهب. صنف المدونة وخذها عن ابن قاسم توفي سنة 240 وعنه انتشر علم مالك في المغرب.

معجم المؤلفين لعمر رضاكحالة ج 2 ص 146

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت