فقد روى ابن القاسم عن مالك: أن الاحتكار يكون في الطعام، كما يكون في الثياب، وفي كلّ ما يحتاج إليه الناس، وينبغي أن يمنع الاحتكار في مثل هذه الأشياء إذا أضر بالناس لأن حاجتهم لا تندفع إلا بذلك. [1]
ذهب أبو يوسف من الحنفيّة إلى أن الاحتكار إنما يكون في كل ما أضر حبسه، سواء كان في الأقوات أم في غيرها، اعتمادا على علة الحكم، وهي الضرر، فكل ما سبّب ضررا فهو احتكار.
وذكر الكاساني: عن أبي يوسف الاحتكار يجري في كل شيء يضر بالعامة قوتا كان أولا. [2]
مذهب الظاهرية: قال ابن جزم الحكرة المضرة بالناس حرام سواء في الابتياع أوفي امساك ما ابتاع. [3]
وممن فهم التحريم في كل شيء، حتى الأمور المعنوية ابن القيم رحمه الله [4] ، ومن هنا منع غير واحد من العلماء، كأبي حنيفة وأصحابه القسَّامين الذين يقسمون
(1) المنتقى شرح الموطأ ج 6 /ص 347
ابن القاسم: عبد الرحمن ابن القاسم بن خالد بن جنادة العتفي المصري أبو عبد الله تفقه بمالك بن أنس وصحبه عشرين سنة وهو الذي روى المدونة عن مالك فرواها سحنون عنه ولد 132 ه وتوفي 191 ه.
ترتيب المدارك ج 2 ص 433، وتهذيب التهذيب ج 6 ص 252
(2) بدائع الصنائع للكاساني ج 5 ص 122، وتبيين الحقائق للزيلعي ج 6 ص 291
أبو يوسف: يعقوب ابن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي كان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الرحمن ابن ابي ليلى، ثم عن أبي حنيفة وهو أول من نشر مذهبه ولى القضاء للمهدي والهادي وهارون الرشيد، وهو أول من تلقب قاضي القضاة مات ببغداد سنة 182 ه له: كتاب الخراج وثقه ابن معين وأحمد.
تاج التراجم ص 81 والفوائد البهية ص 225، وتذكرة الحفاظ ج 1 ص 292 رقم 273
(3) المحلى لابن حزم 6 ص 64
(4) الطرق الحكمية، لابن القيم الجوزية ص 642