العقارَ وغيرَه بالأجرة أن يشتركوا، فإنهم إذا اشتركوا، والناس يحتاجون إليهم أغلوا عليهم الأجرة اهـ. فهذا نوع من الاحتكار في العمل، توجَّه الفقهاءُ إلى منعه؛ لما يفضي إليه من إلحاق الضرر بالمسلمين.
الاستدلال:
1 -استدلوا بأحاديث النهي عن الاحتكار التي جاءت مطلقة، وحديث لا يحتكر الا خاطئ.
2 -واستدلو بالمعقول، وهو أن حقيقة الضرر لها تأثير في الاحتكار، فكل ما نشأ عن احتكاره ضرر لعامة الناس فهو محرم في أي سلعة كان لآدمي أو لغيره قوتا أم لا، فيتحقق الاحتكار في كل شيء ولا يختص بالقوت والعلف.
3 -أن العلة من تحريم الاحتكار هي الحاق الضر بالناس فلا فرق بين الطعام وغيره من السلع مادام الضرر متحققا. [1]
وجه الاستدلال:
أ-جاءت الأحاديث مطلقة، ولم يقيد الاحتكار بشيء معين كحديث (لا يحتكر الا خاطئ) ، وحديث (المحتكر ملعون) ، ونحوها، فيحرم حبس كل ما يضر بالناس، وما جاء بلفظ الطعام لا يصلح لتقييد الأحاديث المطلقة.
ب-الضرر الذي يحدث باحتكار الطعام يحدث باحتكار غيره من السلع، لأن الناس قد يحتاج الى بعض السلع أحيانا أكثر من احتياجه الى الأقوات.
المناقشة
وبعد عرض آراء أصحاب القول الثالث، وهم المالكية، وأبو يوسف من الحنفية والظاهرية نرى أن الأخذ بالمطلق في الروايات التي استدلوا بها يتفق مع المعنى اللغوي للاحتكار فهو حبس الأشياء مطلقا دون تقييدها لطعام، ويدخل في عموم النهي السلع الضرورية والخدمات ونحوها.
وكذلك فإن العلة من منع الاحتكار هي إزالة الضرر عن الناس وتتحقق بحبس الأقوات وغيرها من الأشياء فالعلة واحدة.
(1) المنتقى شرح الموطأ للإمام الباجي ج 5 ص 16