فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 149

يكون محرما؛ لذا كان القول بتحريم الاحتكار في كل شيء، قوتا كان أم إداما أم لباسا، هو القول الصحيح الذي يتماشى مع مقصد الشرع.

المبحث الثالث: نظرة الإسلام الى الاحتكار.

وتتكون نظرة الإسلام الى الاحتكار من جانبين من جانب المقصد الشرعي لنهي الاحتكار، ومن جانب الحكمة لتحريمه.

الجانب الأول: نظرة الاحتكار من جانب المقصد الشرعي لنهي الاحتكار

الإسلام يشجع المرء على الكسب بيده، ويشجع على الإنتاج والضرب في الأرض طلبًا للرزق، وينهى عن استغلال حاجات الآخرين وبيع السلع بأكثر من قيمتها الفعلية، وعن التغالي في الربح، وعن الفحش في الكسب، فيحبب الإسلام إلى التجار إرخاص الأسعار للتيسير على الناس؛ لما في ذلك من مرضاة الله والفوز بثوابه؛ لأن قلة الربح مع كثرة البيع تؤديان إلى وفرة المكسب مع التيسير على المسلمين.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: (( القاعدة العامة في الكسب هي: أن الإسلام لا يبيح لأبنائه أن يكتسبوا المال كيفما شاءوا وبأي طريق أرادوا بل هو يفرق لهم بين الطرق المشروعة وغير المشروعة لاكتساب المعاش نظرا الى المصلحة الجماعية، وهذا التفريق يقوم على المبدأ الكلي القائل بأن جميع الطرق التي لا تحصل المنفعة فيها لفرد الا بخسارة غيره غير مشروعة وأن الطرق التي يتناول فيها الأفراد المنفعة فيما بينهم بالتراضي والعدل مشروعة ) ) [1] .

(1) القرضاوي، الدكتور يوسف، الحلال والحرام في الإسلام، ص 141 - 142

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت