والقواعد العامة في الشريعة الإسلامية نجد أنها تؤكد على النهي عن الاحتكار كما صرحت بذلك أحاديث الرسول وأعمال الخلفاء ومأثوراهم.
وهذه القواعد هي: (( لا ضرر ولا ضرار ) )، درئ المفاسد مقدم على جلب المصالح، يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، يتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى.
وعلى ضوء هذه القواعد الشرعية المجمع عليها، وعلى ضوء عقيدة المسلم في ملكية الله للمال وخلافة الإنسان على ما في حوزته من مال يتضح كيف هذه القواعد توجب حرمة الاحتكار.
3 -ثم أنني لا أرى أن الخلاف بين الحنفية والجمهور عميق، حيث أن الحنفية خالفوا الجمهور في مراتب الحكم الشرعي فما نهي عنه بدليل ظني سموه مكروها كراهة تحريمية، وما نهي عنه بدليل قطعي سموه محرما.
أما الجمهور فلا يرون فرقا بين ما نهي عنه بدليل ظني أو قطعي فالخلاف في هذا كالخلاف في الفرض والواجب.
وخلاصة القول إن تصريف الحنفية بالكراهة على سبيل الاطلاق ينصرف الى الكراهة التحريمية وفاعل المكروه تحريما عندهم يستحق العقاب، كفاعل الحرام.
للفقهاء في بيان حكم الاحتكار من حيث الصحة أو عدمه قولان
القول الأول: صحة العقد وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة [1]
واستدلوا ما يأتي:
أ-أن المنهي عنه هو الاحتكار وليس العقد بذاته [2]
ب-أن عمر ابن الخطاب لم يفسد عقد مولاه ومولى عثمان رضي الله عنهم
(1) الرحيباني: مصطفى السيوطي، مطالب النهى في شرح غاية المنتهى ج 3 ص 63، ط منشورات المكتب الإسلامي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي، ج 1 ص 885، ط-بيت الأفكار الدولية
(2) الرحيباني: مطالب أولى النهى المرجع السابق ص 63