قوله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [1] ، ولأن الظلم من الكبائر والاحتكار ظلم والمحتكر ظالم مرتكب الكبيرة.
الاعتراض الثالث:
أن الحنفية وحدهم هم الذين احتجوا بأن النهي إذا كان لأمر مجاور منفك لا يفيد التحريم، وهذا أمر غير متفق عليه بين الأئمة فلا يصح الاحتجاج به على غيرهم [2]
الاعتراض الرابع:
أن الاحتجاج بقاعدة أصولية خاصة أصلوها وحدهم ليعارضوا بها مقتضى الأحاديث التي انتهضت بمجموعها على تحريم الاحتكار لا يصح به، كما لا يقال إنها أحاديث أحادية لا تفيد القطع حتى تفيد التحريم؛ لأن هذا من أصول فهمهم فلا يحتج به على غيرهم [3] .
راي الباحث:
باستعراض أدلة الفريقين في حكم الاحتكار أرجح القول الأول القائل بحرمة الاحتكار لعدة أمور:
1 -تعدد الأدلة من الكتاب والسنة والمأثور والمعقول والتي مفادها تحريم الاحتكار علما بأنه لم يرد عليها شيء من الاعتراضات.
2 -الاحتكار يؤدي الى التضييق على الناس ويلحق الضرر بهم، والحكمة من تشريع الأحكام هي دفع الضرر وجلب المصلحة، وفي تحريم الاحتكار تحقيق لهذه المصلحة، وعمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار ) )لذلك منع الاحتكار لما فيه من ضرر بالعامة، وهو علة تحريم الاحتكار بالاتفاق، فيحرم درا للمفاسد ودفعا عن الحرج للناس.
(1) سورة هود، الآية: (18)
(2) انظر: الدريني: بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي، ج 1،ص 101
(3) بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي، ج 1،ص 101