2 -حديث (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) ، وقالوا اللعنة تعني إبعاد المحتكر عن درجة الأبرار ولا تعني الخروج من رحمة الله لأن اللعنة لا تكون الا في حق الكفار [1]
3 -قالو إن النهي إذا كان لأمر مجاور منفك لا يفيد التحريم؛ لأن الاحتكار في الأصل جائز حيث أنه يعتبر من باب التصرف في حق الملكية، ولكن عندما تعلق به حق العامة أصبح منهيا عنه، والنهي هنا ليس لذات الفعل بل لعارض منفك عنه وهو الضرر الذي يترتب على الاحتكار.
4 -والتحريم عند الحنفية لا يثبت الا بدليل قطعي لا شبهة فيه وأحاديث الباب مخالفة لذلك إذ أنها تعتبر آحادية لا تفيد الا الظن الراجح لا القطع.
اعتراضات الجمهور بأدلة القائلين بكراهية الاحتكار:
الاعتراض الأول:
قالوا أن قولهم إن لفظ الخاطئ لا يدل على التحريم فهو معنى الكراهية غير مسلم فالخطأ يدل التحريم بدليل قوله تعالى {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا} [2] قال القرطبي: قيل هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيدًا له، والخطيئة هنا الذنب، وقال الطبري: (إنما الفرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد، والإثم لا يكون الا عن عمد) [3] وهذا يدل على أن معنى لفظ"الخاطئ"آثم لأن المحتكر لا يكون فعله الا عن عمد.
الاعتراض الثاني:
أن قولهم إن اللعنة لا تكون الا في حق الكفار غير مسلم به؛ لأن اللعنة لا تشمل الكفار فقط بل تشمل المسلمين، مثل عنوان الكاذبين في قوله تعالى: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِين} [4] ، وعنوان الظالمين، في
(1) بدائع الصنائع للكاساني ج 4/ 39
(2) سورة النساء: الآية: (112)
(3) الجامع لأحكام القرآن ج 3 /ص 274
(4) سورة النور، الآية: (7)