المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، والقاعدة تقول: (بأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة) ، ومصلحة البيع حقيقية؛ لأن نفعه عائد على جميع الناس بتراض وعدل بخلاف الاحتكار وان كانت منه مصلحة فردية تعود على المحتكر فقط على حساب أغلبية المستضعفين، ثم إن مصلحة الاحتكار في نظر الشارع مصلحة وهمية وخيالية وذلك لما تؤول اليه من ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل.
فالمصلحة من تشريع الأحكام هي تحقيق مصالح العباد، ودفع الضرر والمفاسد عنهم في العاجل والآجل، وفي تحريم الاحتكار تحقيق لهذه المصلحة أي رفع الضرر عن عامة الناس، وعمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار ) )
والحكمة من تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة الناس، وقد حرمت الشريعة الإسلامية الاحتكار بالرغم لما فيه من ربح للضرر بالعامة، وهو علة تحريم الاحتكار بالاتفاق، فيحرم درأ للمفاسد ودفعا عن الحرج للناس.
واتفقت الحكمة، والمقصد الشرعي لتحريم الاحتكار جلب المصالح ودرء المفاسد والاحتكار يلحق الناس ضرا كبيرا وهو مفسدة، وتحريم الاحتكار درء للمفاسد ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
لذا فقد أجمع العلماء على أنه لو احتكر انسان شيئا واضطر الناس اليه، ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعا للضرر عن الناس وتعاونا على حصول العيش [1] .
(1) مواهب الجليل للحطاب، ج 2/ ص 228