فالإسلام بشريعته الخالدة الداعية إلى الخير والعدل ومحاربة كل ما هو فاسد يضر بالفرد والمجتمع كانت له وقفته الصارمة من الاحتكار والمحتكرين لما له من الآثار السيئة على الفرد والمجتمع.
لهذا جاء النهي عن الاحتكار في القرآن الكريم ضمانا لسلامة الناس من ضرره واضطراب الأسعار، ولكن لم يرد في القرآن الكريم آية تنص على تحريم الاحتكار صراحة والحكم بحرمة الاحتكار جاء تطبيقا للأصول العامة الكلية الواردة في القرآن الكريم، والتي تحرم الظلم والاضرار بالناس، وأكل أموال الناس بالباطل منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [1] .
ولقد أشارت هذه الآية الي معيار التراضي في التجارة وهذا لا يتوافر في الاحتكار؛ لأن المحتكر يفرض السعر الذي يرغبه على المستهلك بدون تراض.
وكذلك جاء النهي في السنة النبوية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك هذه الفعلة السيئة والمصلحة الرديئة والتحكم الفاسد في أقوات الناس، واحتياجاتهم السوقية والتجارية فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العديد من الأحاديث النبوية الشريفة عن النهي بالاحتكار، وتهديد المحتكر بالويل والعذاب الأليم، منها: قوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحتكر إلا خاطئ ) ) [2] والخاطئ هو الآثم، وقد وصف الله أكثر الطغاة المستكبرين بهذا الوصف حين قال تعالي: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [3] .
(1) سورة النساء، الآية: (29)
(2) صحيح مسلم، سبق تخريجه في المقدمة /ص 3
(3) سورة القصص، الآية: (8)