أنهما كانا يحتكران مالا يضر بالناس كالزيت والنوى ونحو ذلك. [1] وهو من قبيل الادخار المباح، والقول بغير ذلك فيه تعارض واضح بين ما رواه الصحابي الجليل، وبين فعله.
رأي الباحث:
يرى الباحث ترك تحديد ما يدخل في معنى الطعام للعرف في البلدان والبيئات المختلفة، فما لا يكون طعاما في بلدة قد يكون من الطعام في أخرى، وأن العلة من تحريم الاحتكار هي الإضرار بالناس، فهي تتحقق في حبس الطعام وغيره من الأشياء الضرورية.
الاحتكار يجري في الأقوات عامة سواء كانت للآدميين أو البهائم، وهو راي أبي حنيفة، والامام محمد من الحنفية وهو ما عليه الفتوى عن الحنفية، والشافعية.
قال الزيلعي: قال أبو حنيفة: يكره احتكار قوت الآدمي والبهيمة في بلد يضر بأهله لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) ) [2] .
وقال الزيلعي: قال محمد ابن الحسن: (الحكرة في الحنطة والشعير والتمر الذي هو قوت الناس، والقت الذي هو قوت البهائم، وليس في الثياب حكرة، ولا في الأرز ولا العسل ولا في السمن ولا في الزيت حكرة) [3] .
قال الكاساني: عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى) لا يجري الاحتكار الا في قوت الناس وعلف الدواب من الحنطة والشعير والتبن [4] .
(1) الزواجر عن اقتراف الكبائر، لأبي العباس أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن حجر الهيثمي المكي م/ص 234
(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ج 6 ص 27
(3) المرجع السابق ج 6 ص 27
الزيلعي: عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي فقيه حنفي، قدم القاهرة سنة 705 هـ فأفتى ودرس، ونشر الفقه، وانتفع به الناس، وتوفي توفى: 743 هـ بمصر. من مؤلفاته: تبيين الحقائق في شرح كنز الدقائق، وشرح الجامع الكبير للشيباني.
معجم المؤلفين لعمر رضاكحالة ج 2 ص 36
(4) بدائع الصنائع للكاساني ج 5 ص 122
محمد ابن الحسن: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني صاحب أبي حنيفة النعمان، وناشر مذهبه، فقيه مجتهد محدث ولد سنة 131 ه بواسط، وتوفي سنة 189 ه بالري من مؤلفاته: المبسوط: الأصل، الجامع الكبير في الفروع، الجامع الصغير.
معجم المؤلفين، ج 3/ص 229.