فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 149

الطعام، ولا ضرر في احتكار غير الطعام، فالزيت لا يعد طعاما، والنوى والخبط والبرز من اعلاف البهائم.

3 -تقييد النهي بالطعام لأنه من الأشياء التي تعم الحاجة اليها، أما غير قوت الآدمي مما لا تعم الحاجة اليه فلا يحرم احتكاره كالثياب.

فقد سئل الإمام أحمد بن حنبل (( عن أي شيء الاحتكار؟ قال إذا كان قوت الناس فهو الذي يكره ) ) [1] .

مناقشة الأدلة:

القول بأن الروايات قيدت النهي بالطعام ليس فيه حجة؛ لأن ظاهر الأحاديث التي تحرم الاحتكار في الأقوات لا تفرق بين قوت الآدمي والدواب، والتصريح بالطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، وإن كان التصريح جاء بالنهي عن احتكار الطعام في بعض الروايات إلا أن الأحاديث التي جاءت بصيغة العموم في النهي عن الاحتكار، كقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحتكر إلا خاطئ) (والجالب مرزوق والمحتكر ملعون ) )ونحوها أقوى وأوضح في المنع والنهي عن الاحتكار في الطعام أو غيره.

أما حجتهم في أن الأشياء التي لا تعم الحاجة اليها غير الطعام لا يحرم احتكارها مردود فقد ثبت أنهم قالوا إذا كان الناس في وقت قحط وكان ادخارها أضرارا يحرم.

والحقوا بالأقوات ما يترتب على احتكاره ضرر يصيب الناس كاحتكار الثياب وقت البرد الشديد وحبس وسائل النقل للجند وقت الجهاد. [2]

أما قولهم فإن سعيدا ومعمرا قد احتكرا الزيت والنوى والخبط وهما راويا حديث (لا يحتكر الا خاطئ) يعني النهي لا يشمله لأنه لا يعد طعاما محمول على

(1) المغني لابن قدامة ج 4 ص 243

(2) المجموع شرح المهذب للنووي ج 13 ص 129، واحياء علوم الدين للإمام الغزالي ج 2 ص 89

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت