ونقل أيضا في المجموع شرح المهذب عن الامام ابي داود أنه قال: سئلت أحمد بن حنبل ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس) [1] أي حياتهم وقوتهم وهذا أضيق المذاهب في تحديد حقيقة الاحتكار
الاستدلال:
1 -استدل أصحاب هذا الرأي بالأحاديث التي جاءت بالنهي عن احتكار الطعام منها:
أ-عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله على وسلم يقول: (( من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس ) ) [2]
ب-عن أبي أمامه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أن يحتكر الطعام ) ) [3]
2 -استدلوا أيضا بفعل سعيد، ومعمر إذ كانا يحتكران الزيت، وهما راوي الحديث (لا يحتكر الا خاطئ) ، وكانا يحتكرا ن الزيت والنوى والخبط والبرز.
3 -استدلوا بالمعقول:
أن المنع من الاحتكار يكون في القوت؛ لأنه من الأشياء التي تعم الحاجة اليه، وهو أشد أنواع الاحتكار تأثيرًا على المجتمع.
وجه الاستدلال:
1 -احتجوا ما في الروايات من تقييد الاحتكار بالطعام والنهي عن احتكاره، وذلك دال على أن ما سواه يجوز احتكاره، لانتفاء عنصر الضرر فيه.
2 -ولأن معمر وسعيد راويا حديث (لا يحتكر الا خاطئ) قد احتكرا الزيت والنوى والخبط والبرز، وذلك يدل على أن النهي لا يشمل هذه الأنواع لأنها ليست من
(1) المرجع السابق ج ـ 13/ص 44
(2) سبق تخريجه في تعريف الاحتكار، ص 11
(3) البيهقي، كتاب شعب الايمان، فصل في ترك الاحتكار، رقم الحديث 112، ج 7/ص 524، ومصنف ابن ابي شيبة، كتاب البيوع، باب احتكار الطعام عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بلفظه، م / 7، ص 142 والحديث بهذا الاسناد حسن-أنطر المطالب العالية (1411) .