عقوبة الإخراج من السوق:
من العقوبات المقررة على المحتكر عقوبة الإخراج من السوق وعدم ممارسة التجارة وهذا ما فعله عمر ابن الخطاب عند ما مر على حاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا [1] .
فتهديد عمر ابن الخطاب بالإخراج من السوق دليل على مشروعية هذه العقوبة.
نلاحظ أن عقوبة الإخراج من السوق التي ذكرها عمر ابن الخطاب كانت في حالة البيع بأقل من سعر السوق وهو ما رآه عمر ابن الخطاب من ضرر من هذا البيع والنهي عن البيع بأقل من سعر الأمثل نهي عن الاحتكار على المدى البعيد؛ لأن السيطرة على الأسواق والتحكم في الأسعار وارتفاعها أو انخفاضها يتضرر من الناس وهذه هي العلة من تحريم الاحتكار.
أ) تعريف التسعير:
التسعير في اللغة: تقدير السعر، أو هو الذي يقوم عليه الثمن، وجمعه أسعار، وقد أسعروا وسعروا بمعنى واحد، أي: اتفقوا على سعر، يقال سعرت الشيء تسعيرًا جعلت له سعرا معلوما ينتهي إليه، وأسعرته بالألف، لغة، وله سعر إذا زادت قيمته، وليس له سعر إذا أفرط رخصه [2] .
أما التسعير في الاصطلاح الفقهي: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه
1 -عند المالكية: التسعير هو: تحديد حاكم السوق لبائع المأكول فيه قدرًا للمبيع بدرهم معلوم، قال الباجي: التسعير هو أن يحد لأهل السوق سعرا يبيعون عليه فلا يتجاوزونه [3] .
(1) الموطأ، كتاب البيوع باب الحكرة والتربص، رقم 57،ج 2/ ص 651، ط 1406 ه دار أحيا التراث العربي -بيروت-لبنان
(2) لسان العرب لابن منظور ج 3/ص 201
(3) المنتقى شرح الموطأ الامام مالك ج 5/ ص 18