ومن العقوبات المقررة على المحتكر عقوبة الإحراق، وهو ما ذهب اليه ابن حزم وهو ما فعله وطبقه على ابن أبي طالب عند ما أحرق طعاما احتكر بمائة ألف [1] .
ولتحريم الاحتكار وإزالة الضرر عن الناس وزجرا للمحتكر الخاطئ كان عقاب أمير المؤمنين على ابن طالب بحرق طعام المحتكر [2] .
يرى الباحث أن هذه العقوبة غير مناسبة لمكافحة الاحتكار؛ لأن فيها خسارة مادية للمحتكرين وضررا بعامة الناس وذلك بفقدانهم للسلع التي تم حرقها إذا كانت صالحة للاستعمال فالأولى الاستيلاء عليها وبيعها للناس بسعر المثل وفي ذلك عقاب للمحتكر، وردع له بحرمانه من الربح وفيه محافظة على مقصد من مقاصد الشريعة وهو حفظ المال.
عقوبة الاستيلاء على السلعة:
عقوبة الاستيلاء على السلعة المحتكرة تكون عند ما يمتنع المحتكر عن بيع ما احتكره، فإذا كانت السلعة المحتكرة سريعة التلف كالأطعمة فللإمام الاستيلاء عليها وتفريقها على المحتكرين وهذا ما ذهب اليه ... الحنفية [3] والمالكية [4] والحنابلة [5] فهؤلاء أجازوا للإمام إذا خاف على أهل البلد من الهلاك الاستيلاء على السلعة المحتكرة وتوزيعها على المحتاجين اليها.
وعليه يجوز توقيع المصادرة بالاستيلاء على السلعة المحتكرة وهي من العقوبات التعزيرية استنادا على الضرورة وحاجة الناس للسلع المحتكرة والاستيلاء عليها وتوزيعها، وذكر الكاساني (( إذا خاف الامام الهلاك على أهل المصر أخذ الطعام من المحتكر وفرقه عليهم ) ) [6] .
(1) المحلى لابن حزم ج 9/ص 64
(2) المرجع السابق
(3) بدائع الصنائع ج 5/ص 122
(4) المنتقى شرح موطأ ج 5/ص 17
(5) شرح منتهى الإرادات للبهوتي ج 3/ص 166
(6) بدائع الصنائع ج 5/ص 122