فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 149

الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [1] ، وحرم أكل مال اليتيم قال سبحانه: {الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [2] ،وحرم الغش قال صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا) [3] وحرم الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحتكر إلا خاطئ) [4] .

ولما كان الاحتكار ركيزة من ركائز النظام الرأسمالي الحديث، وسمة من سمات التعامل الاقتصادي في معظم الشركات إن لم يكن في كلها، رغم أنه يحمل في طياته بذور الهلاك والدمار لما يسببه في ظلم وعنت وغلاء وبلاء، ولما فيه من إهدار لحرية التجارة والصناعة، وسد منافذ العمل وأبواب الرزق أمام غير المحتكرين، فقد رأى الباحث أن يكون موضوع بحثه (الاحتكار أحكامه وأضراره دراسة فقهية مقارنة مع تطبيقات معاصرة) .

هذا البحث له أهمية وفوائد كثيرة فيما يتعلق بهذا الموضوع، وتكمن أهمية البحث في توضيح خطورة الاحتكار وإيجاد حلول مشكلته المتفشية في المجتمعات المسلمة، وبيان حقيقتها وحكمها الشرعي، وتجلية آثارها في المجتمع اقتصاديا واخلاقيا، وإظهار المرونة التي يتمتع بها الفقه الاسلامي.

انطلاقا من هذه الأهمية الكبيرة التي يمثلها موضوع الاحتكار وقع اختيار الباحث على موضوع: الاحتكار أضراره وأحكامه لعدة أسباب:

(1) سورة النساء، الآية: (29)

(2) سورة النساء، الآية: (10)

(3) صحيح مسلم، كتاب الايمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) ، رقم الحديث 105، ج 1 /ص 99، ط 1412 ه - 1991 دار الكتب العلمية بيروت-لبنان

(4) المرجع السابق، كتاب المساقاة، باب تحريم احتكار الأقوات، رقم الحديث 1605 ج 3/ص 1227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت