واستدلوا بالأحاديث الواردة في النهي عن بيع الحاضر للبادي وقالوا المقصود من النهي الإضرار، والعلة من النهي أمر خارج عن العقد وبالتالي كان حكمه الصحة [1]
القول الثاني: البطلان، وهو قول بعض المالكية [2] والحنابلة [3] والظاهرية [4]
وحجتهم في ذلك أنه بيع منهي عنه والنهي يقتضي الفساد بقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يبع حاضر لباد ) ).
والراجح هو الرأي القائل بصحة العقد؛ لأن النهي الوارد في الأحاديث للضرر الناتج عن البيع، وهو أمر خارج عن العقد فلا يؤثر في صحته.
وخلاصة القول فالإسلام اتخذ كل الوسائل الوقائية لمنع الاحتكار من أهمها النهي عن تلقي الركبان والنهي عن بيع الحاضر للباد لما فيهما من آثار خطيرة على السوق وعلى حيز التنافس وحركتي البيع والشراء والتحكم في الأسعار والإضرار بالناس والتضييق عليهم، وهذا معنى الاحتكار المحرم فكان النهي عنهما وسيلة للقضاء على الاحتكار.
اتخذت الشريعة الإسلامية عدة وسائل علاجية لمكافحة الاحتكار وتتلخص هذه الوسائل فيما يلي:
(1) راجع ما ذكرناه في حكم تلقي السلع ص 42
(2) المنتقى شرح الموطأ 5/ص 104
(3) المغني لابن قدامة 4/ص 280
(4) المحلى لابن حزم 8/ص 455