منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له) [1] وأن بيع حاضر لباد من باب النصيحة له والمسلم مأمور بالنصيحة.
ذكر ابن قدامة أن حسن ابن على سأل أحمد عن بيع حاضر لباد فقال لا بأس به فقال له الخبر الذي جاء بالنهي قال ذلك مرة فظاهر هذا صحة البيع [2] .
وبه استدلوا على أن النهي كان مرة وأنه اختص بأول الإسلام والحكم بصحة البيع لانتفاء الضرر الذي كان في أول الإسلام فإذا لم يكن أهل البلد في قحط وعوز وضيق فلا بأس به لانعدام الضرر [3]
والقول الأول القائل بالتحريم هو الراجح لقوة أدلته واتفاقه مع نصوص الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن هذا البيع وموافقة قول الرسول صلى الله عليه وسلم (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) ، ولما فيه من ضرر على أهل البلد، وما فيه من مظنة الاحتكار.
ولا خلاف بين الرأي القائل بالإباحة مع ما رجحناه وهو التحريم؛ لأن العلة من التحريم هي التضييق والضرر على أهل البلد لحاجتهم للسلع، فإذا انتفى الضرر كانت الإباحة فلا تعارض بينهما، ويؤكد ما ذهب اليه قول الامام أبو حنيفة (إذا لم يكن أهل البلد في قحط وعوز وضيق فلا بأس لانعدام الضرر) [4] .
الوجه الثاني: حكم بيع الحاضر للبادي من حيث الصحة والبطلان.
للفقهاء في حكم عقد بيع الحاضر للبادي إذا تم قولان:
القول الأول: البيع صحيح وهو رأي الحنفية [5] والشافعية [6] ورواية عن الأمام أحمد [7]
(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع باب بيع حاضر لباد، رقم الحديث 2157/ص 517
(2) المغني لابن قدامة 2/ 238، الكافي ج 2/ 102
(3) البناية شرح الهداية للعيني ج 7/ 280
(4) المرجع السابق 7/ص 280
(5) بدائع الصنائع للكاساني ج 5/ص 132، وفتح القدير /6476
(6) الأم للشافعي ج 8/ص 187 الحاوي للماوردي 5/ص 773
(7) المغني لابن قدامة ج 4/ص 237