فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 149

المبحث الثالث: احتكار الخدمات العامة(كهرباء-مياه-الغاز الطبيعي)

المقصود بالخدمات العامة هي المنافع التي يحتاج اليها الناس وتعود إليهم بالنفع، ويختص بتقديمها الدولة أو شركات أو أشخاص.

فهي تشمل جميع الخدمات في كل القطاعات، وبالرجوع الى الحكمة من تحريم الاحتكار، وهي الحاق الضرر بالناس، والتضييق عليهم بحبس كل ما يحتاجون اليه في حياتهم على الرأي المختار، فالضرر يمتد ليشمل احتكار قطاع الخدمات العامة، وان كان الامر واضحا في العصر الحديث.

وقد جاء في المجموع شرح المهذب (يمكن أن يلحق بالأقوات ما يترتب على احتكاره من تلف وهلاك يصيب الناس كاحتكار الثياب في وقت البرد الشديد مع حاجة الناس اليها، وحبس وسائل النقل للجند في وقت الجهاد لما في ذلك من إضعاف لقوة المسلمين وإتاحة الفرصة لتفوق العدو عليهم وغلبته [1]

فهذا القول فيه فهم دقيق لعلة تحريم الاحتكار التي تتحقق في حبس الخدمات العامة، وهو ما ذهب اليه ابن تيمية من متأخري الحنابلة، فقد عد من المنكرات التي يجب على المحتسب انكارها احتكار ما يحتاج اليه الناس، وفي بيان ذلك قال: إن للولي ان يجبر أهل الصناعات على ما يحتاج اليه الناس من صناعاتهم كالفلاحة والحياكة والبناية [2] ، ويدل هذا على أن النهي عن الاحتكار يشمل خدمات العمل عندما تمس الحاجة اليه.

وأمثلة الاحتكارات المعاصرة للخدمات كثيرة كاحتكار صناعة السيارات، وصناعة السكر، واستخراج البترول، والمياه، والاتصالات، ووسائل النقل، وخدمات التعليم والصحة، وإذا كان احتكارها من أفراد أو شكات أو دول وإذا كان الغرض منه اقتصاديا بتحقيق الأرباح أو لغرض سياسي بخضوع الدول لسياسة معينة فكل هذا ضرر يصيب الناس مع حاجتهم الى هذه الخدمات التي لا غنى لهم عنها.

(1) المجموع شرح المهذب جـ 13/ص 46

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ج 14 ص 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت