فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 149

ولقد تمتعت كثير من المشروعات العامة في الدول النامية والمتقدمة-على حد سواء بقوة احتكارية كبيرة في الإنتاج والتجارة ويرجع ذلك إلى الحجم الكبير لهذه المشروعات وسيطرتها على جزء كبير من السوق، أو إلى سياسة الدولة في السيطرة على بعض المجالات الاستراتيجية الحيوية والمنافع العامة التي تمثل احتكارات طبيعية وتديرها بشكل مباشر عن طريق المشروعات العامة [1] .

ولقد سيطرت الدولة-من خلال القطاع العام-على النشاط الاقتصادي في قطاعاته المختلفة وحققت احتكارات في بعض الصناعات، ففي صناعة السكر نجد أن القطاع العام يحتكر هذه الصناعة احتكارًا تامًا من خلال شركة السكر والتقطير المصرية التي تتبعها جميع مصانع السكر والتكرير والتقطير حيث يعتبر السكر من السلع الغذائية الاستراتيجية ويتمتع الطلب عليه بمرونة منخفضة.

وتجلت أزمة النموذج المصري للنمو في حقيقة أن الاحتكارات المتحالفة مع سلطة الدولة قد شكلت بذاتها عائقا رئيسيا أمام نمو القطاع الخاص وخلق وتوسيع قاعدة عريضة من المشروعات المتوسطة والصغيرة.

وتمثلت الخطوات الفعلية لخفض دعم الطاقة في رفع أسعار فواتير الكهرباء بنسبة 15% خلال الفترة نوفمبر 2012 - يناير 2013، كما بدأت الحكومة في رفع أسعار الغاز الطبيعي والمازوت للصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة وعلى رأسها صناعة حديد التسليح والأسمنت والأسمدة، وهي جميعها صناعات تسيطر عليها الاحتكارات الأجنبية والمحلية وتبيع منتجاتها في السوق المحلية بأعلى من الأسعار التي تبيع بها صادراتها في الأسواق الدولية، رغم أنها تحصل على المنتجات البترولية بأسعار مدعمة، محققة بذلك أرباحا احتكارية ضخمة. وكان المفروض أن يقترن تخفيض دعم الطاقة لتلك الاحتكارات بإجراءات جادة للحيلولة دون نقل العبء إلى المشترى المحلى، بحيث يتم تحديد هامش الربح لتلك الصناعات وفتح باب الاستيراد للمنتجات المثيلة. وهو عكس ما فعلته

(1) د/ سهير أبو العنين:"آثار الخصخصة على الاحتكار في مصر معهد التخطيط القومي"، مذكرة خارجية رقم 1588 سبتمبر 1995، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت