الحكومة تماما حين استجابت لضغوط احتكارات الحديد والصلب لفرض رسوم إغراق على حديد التسليح المستورد، بما أتاح لتلك الاحتكارات الانفراد بالسوق المحلى والمسارعة إلى رفع الأسعار، وتبعها على نفس الطريق احتكارات الأسمنت، لتشتعل بذلك أسعار مواد البناء في بلد يعاني من مشكلة حادة في تكاليف السكن لمحدودي ومتوسطي.
ورغم وضوح الاستراتيجية والمبادئ التي وضعتها الحكومة المصرية لتشجيع المنافسة ومنع قيام الاحتكارات إلا أنه مع ذلك ظهرت بوادر ممارسات احتكارية في مجالات مختلفة أهمها ما يلي:
1 -استخدمت بعض الشركات الدولية أهليتها القانونية في منح عقود الامتياز واستخدمت العلامات التجارية كوسيلة للضغط وإبعاد المنافسين لها من الشراء وهو ما حدث في حالة شركتي النصر، والمصرية لتعبئة الزجاجات، وفي شركات صناعية كانت خاضعة قبل خصخصتها للقانون 203 لسنة 1991 ومملوكة للدولة بنسبة 100%. [1]
2 -اتفق مجموعة من المستوردين الذين يحتكرون استيراد السكر على احتجاز كميات كبيرة منه وحجبها عن السوق كوسيلة لرفع أسعاره حتى يحققوا مكاسب كبيرة. [2]
وكذلك ظهرت بوادر ممارسات احتكارية من دولة أثيوبيا حيث ظل الموقف الإثيوبي في كل اجتماعاته مبنيًا على قاعدة استراتيجية، في أن تسعى إثيوبيا من خلال السد لإنتاج طاقة كهربائية تقدر بـ 45000 ميغاوات، منها 20000 ميغاوات من النيل الأزرق، وذلك بحلول الأعوام 2020 ه-2025 م، لتصديرها إلى السودان وجنوب السودان وجيبوتي وكينيا وأوغندا؛ وبذلك تكون قد احتكرت الطاقة
(1) ومن الأمثلة الحديثة التي يمكن أن تذكر في هذا الصدد استخدام شركتي كولا وبيبسي كولا العالميتين حقهما القانوني في منح تراخيص استخدام العلامة التجارية-والمادة المركزة كوسيلة لإبعاد المنافسين عن الشراء إيان طرح الشركتين للبيع، وحال طرح فندق شيراتون القاهرة وفندق شبرد للبيع استبعدت شركة شيراتون العالمية مستثمرًا بعينه من شراء الجزء الأكبر من فندق شيراتون القاهرة.
(2) د/ سهير أبو العنين:"آثار الخصخصة على الاحتكار في مصر، معهد التخطيط القومي، ص 24."