القول الثاني: عدم الصحة وهوما رواه بعض الحنابلة [1]
وحجتهم في ذلك أنه بيع منهي عنه والنهي يقتضي الفساد لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: فال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من احتكر حكرة يريد أن يتغالى بها على المسلمين فهو خاطئ وبرئت منه ذمة الله ) ). [2]
والقول الأول هو المختار لأن النهي عن الاحتكار يرجع الى أمر خارج عن العقد وهو الاضرار فيصح البيع.
وضع الفقهاء للاحتكار المحرم شروطا بعضها متفق عليها وبعضها مختلف فيها.
أولا: الشروط المتفق عليها:
اتفق الفقهاء على أن الاحتكار المحرم هو ما توافرت فيه ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يترتب على الاحتكار الإضرار بالناس والتضييق عليهم، وذلك لاتفاق العلماء بأن الحكمة من تحريم الاحتكار هي: إزالة الضرر عن الناس، فشرط وقوع الضرر هو الشرط الأساسي في الاحتكار المحرم.
آراء الفقهاء في هذا الشرط:
عند الحنفية: جاء في بدائع الصنائع (الاحتكار أن يشتري طعاما في مصر ويمنع عن بيعه وذلك يضر بالناس) [3]
وعند المالكية: جاء في المدونة الكبرى (قال سحنون قال مالك الحكرة في كل ما أضر بالسوق فإن كان لا يضر بالسوق فلا بأس) [4]
وعند الشافعية: قال الشوكاني نقلا عن أئمة الشافعية (والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار الاعلى وجه يضر بهم يستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع) [5]
(1) المحلى لابن حزم، ج/9 ص 717
(2) سبق تخريجه في صفحة 27
(3) بدائع الصنائع للكاساني ج 4/ ص 308
(4) المدونة الكبرى للإمام سحنون ج /10 ص 219
(5) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، ج 5/ص 232