فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 149

وكذلك يرفض الإسلام في نظامه المالي تلك الفردية المتطرفة التي يرعاها النظام الرأْسمالي، والتي تتجاهل حقوق الجماعة، وتتيح للفرد أن ينكر مصالح الجماعة ويتناساها في سبيل تحقيق أعلى نسبة ممكنة من الربح، كما لا يقر الإسلام رأسمالية الدولة التي يتبناها النظام الاشتراكي، والتي تضحي بحقوق الفرد وحريته من أجل مصلحة الجماعة، والتي قد تتطرف إلى مدى أبعد من الاستغلال الرأسمالي لحاجات المجتمع.

من خصائص الشريعة الإسلامية شمولها لكل جوانب الحياة بما في ذلك الجانب الاقتصادي والمالي، وحفظ المال من المقاصد الكلية التي تحرص الشريعة الإسلامية عليها، ولحفظ المال من جانب الوجود أباح الله البيع والشراء وتحصيل المال وتنميته، ومن جانب العدم حرم السرقة والربا والاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل لمنع الظلم وإزالة الضرر عن الناس فلا يضر الانسان أخاه استنادا للحديث المشهور عن الرسول صلى الله عليه وسلم (( لا ضرر ولا ضرار ) ) [1] .

ويمثل الحديث منهج الشريعة الإسلامية في معالجة التوازن والتوفيق بين بين المصلحتين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع.

لهذا يجب ان تكون ممارسة التجارة سببا لتحقيق المصالح للناس ودفع الضرر عنهم، فإذا كانت في ممارستها ضرر رجحت المصلحة العامة على مصلحة التاجر الخاصة استنادا للقاعدة الفقهية يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام [2] .

ومن الصور الواضحة في الحاق الضرر بالناس حبس السلع الضرورية مع حاجة الناس اليها طمعا في تحقيق أعلى ربح بارتفاع أسعارها وهذا هو الاحتكار، ولرفع الضرر عن الناس قررت الشريعة الإسلامية بناء على المصلحة أن يمنع الاحتكار حتى لا يتخذ دلك وسيلة وسببا لارتفاع الأسعار فيلحق الناس بذلك ضرر عظيم وذلك بوضع الضوابط التي تقيد هذه الممارسة بما يحقق التوازن بين

(1) سنن ابن ماجه، رقم الحديث 2340، ج 3 ص 430

(2) على حيدر، درر الاحكام شرح مجلة الاحكام، ط 1423 ه -2003 م دار عالم الكتب -الرياض، م 1/ ص 40، المادة 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت