فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 149

ج) أن ابن عمر رضي الله عنه خرج مع أصحابه فرأى طعاما كثيرا قد ألقى على باب مكة فقال: ما هذا الطعام فقالوا جلب الينا قال: بارك الله فيه وفيمن جلبه، فقيل له فانه قد احتكر قال ومن احتكره؟ قالوا فلان مولى عثمان وفلان مولاك فأرسل لهما فقال ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ قالا نشتري من أموالنا ونبيع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من احتكر على المسلين طعامهم ضربه الله بالجذام أو الإفلاس) قال الراوي: فأما مولى عثمان فلم يبعه وقال والله لا أحتكر أبدا، وأما مولى عمر فباعه ورأيته مجذوما.

ووجه الدلالة من هذه الرواية:

أن في الرواية تشجيع الجلب، ونهيًا عن الاحتكار ويؤيد ذلك أن كل ما نقل عن الصحابة دل على تحريم الاحتكار لما فيه من عقاب في الآخرة بالخلود في النار وفي الدنيا بحرق المال والاصابة بالجذام والافلاس ولا تكون هذه العقوبات الا بمباشرة فعل الحرام.

4: من المعقول.

أن الاحتكام ظلم والظلم منهي عنه وفقد حكاه الكاساني بقوله: (ولأن الاحتكار من باب الظلم؛ لأن ما بيع في المصر فقد تعلق به حق العامة فإذا امتنع المشتري عن بيعه عند شدة حاجتهم اليه فقد منع حقهم ومنع الحق عن المستحق ظلم، وتضييق عليهم وهو حرام) [1]

وعليه يحرم الاحتكار لما فيه من الضرر والاسلام نهى عن الضرر والحكمة من تحريم الاحتكار هي دفع الضرر عن عامة الناس استنادا على القواعد العامة في الشريعة الإسلامي.

واستدل القائلون بكراهية الاحتكار بما يلي:

1 -حديث (لا يحتكر إلا خاطئ) وقالوا إن لفظ الخاطئ لا يدل على التحريم فهو بمعنى الكراهية

(1) وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية ج 2 /ص 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت