ذكر المصنِّف رحمه الله تعالى مسألةً أخرى من مسائل علم المواريث والفرائض, هي بيانُ من يرثُ من الرجال, فذكر صاحب الأصل أن (الوارثون من الرجال خمسةَ عشر) , وبيّن الشارح أنهم يكونون على هذه العدة على وجه التفصيل لا على وجه الإجمال, فإنهم على إجمالهم في إن عدتهم عشرة كما قال صحاب الرحبية:
والوارثون من الرجالِ عَشرةَ ... أسماؤهم معروفةٌ مُشتَهرة
ثم عدهم وأجمل في عدهم, فمثلًا هنا قال: (والأخ الشقيق والأخ للأب والأخ للأم) . وأجملهم صاحب الرحبيّة فقال:
والأَخُ مِنْ أَيِّ الجِهَاتِ كَانَا ...
فيندرج في ذلك الأخُ الشقيق, والأخُ للأب, والأخُ لأمٍّ, فهم باعتبار إجمالهم عشرةٌ, وباعتبار تفصيلهم خمسةَ عشر.
وبيّن الشارح ابتداءً (أن هذه الإضافات كلها للميت فإذا قيل الابن معناه ابن الميت وإذا قيل الأب معناه أب الميت) . لتعلق حقِّ الميراث والتركة به.
ثمّ شرع يعدهم تبعًا لشيخه فقال: (( الابن وابن الابن) فسافلا) يعني فنازلًا, فدون ابن الابن ابنُ ابنِ الابن, ودون ابنِ الابن ابنُ ابنِ ابنِ الابن, فكلما نزل كان ذلك سُفلًا. (( والأب والجد) فصاعدا) أي مهما علا, فيكون الجدّ وأبو الجدّ وجدّ الجدِّ وهلم جرا. (( والأخ الشقيق) أي أخو الميت لأبيه وأمه) جُعل شقيقًا باعتبار كأنه شقةٌ من جسده, فلما بيّنهما من الالتصاق جُعل شقيقًا. (( والأخُ للأب والأخُ للأم وابن الأخِ الشقيق وابن الأخِ للأب والعم الشقيق) أي أخو أبي الميت لأبيه وأمه (والعم للأبٍ وابن العم الشقيق وابن العم للأب والزوج والمُعتِق) أي الذي اعتق الميت) , فمنّ عليه بالعتق بعد أن كان رقيقًا. وعصبته (وعصبته فهؤلاء الخمسة عشر) هم الذين يرثون من الرجال. وهم منقسمون إلى الأقسام الثلاثة التي تقدم ذكرها